[ الدّرجة الثانية : رغبة أرباب الحال ]
الدّرجة الثانية :
رغبة أرباب الحال ، وهي رغبة لا تبقي من الجهود إلّا مبذولا ، ولا تدع للهمّة ذبولا ، ولا تترك غير المقصود مأمولا .
( 1 ) يريد برغبة أرباب الحال حتّى أخرجتهم إلى ما فوق طاقة البشريّة من الرّغبة ، إذ هم بمنزلة الفراش الذي يلقي نفسه في النّور ولا يلتفت إلى ما أصابه ، وذلك معنى قوله : وهي رغبة لا تبقي من المجهود إلّا مبذولا ، أي لا تبقي شيئا غير مبذول .
قوله : ولا تدع للهمّة ذبولا ، أي إنّ همّة صاحب الحال في الرّغبة كلّ ساعة في مزيد . بل كلّ نفس ، ويعني بالذبول الفترة .
قوله : ولا يترك غير المقصود مأمولا ، يعني لا يترك رغبة أرباب الحال في القلب نصيبا لغير المقصود الحقّ تبارك وتعالى ، لا من حظوظ الدّنيا ، ولا من حظوظ الآخرة ، وذلك كما قلنا لغلبة سلطان التجلّي القاهر لعالم الخلق بملاحظة سطوة الحقّ .
[ الدّرجة الثالثة رغبة أهل الشّهود ]
الدّرجة الثالثة :
رغبة أهل الشّهود ، وهي تشرّف تصحبه تقيّة وتحمله همّة نقيّة ، لا تبقى معه من التفرّق بقيّة .
( 2 ) أراد بالشّهود هنا خلاف ما أراد به في الدّرجة الأولى ، وذلك إنّ الشّهود هو شهود الحقيقة .
قوله : وهي تشرّف ، الظّاهر أنّ الشيخ ما قال إلّا تشوّف ، وإنّما الكاتب صحّفها ، فجعل عوض الواو راء ، ونحن نشرحه على معنى كلا اللّفظين .