متن :
و أمّا السنّة فطوائف من الأخبار منها : ما ورد فى الخبرين المتعارضين من الأخذ بالأعدل و الأصدق و المشهور و التخيير عند التساوى . مثل مقبولة عمر بن حنظلة ، حيث يقول :
« الحكم ما حكم به أعدلهما و أفقههما و أصدقهما فى الحديث » « 1 » .
و موردها و إن كان فى الحاكمين إلّا أنّ ملاحظة جميع الرواية تشهد بأنّ المراد بيان المرجّح للروايتين اللتين استند إليهما الحاكمان .
و مثل رواية عوالى اللئالى المرويّة عن العلّامة المرفوعة إلى زرارة :
« قال : يأتى عنكم الخبران او الحديثان المتعارضان ، فبأيّهما نأخذ ؟ قال : خذ بما اشتهر بين أصحابك و دع الشاذّ النّادر . قلت : فانّهما معا مشهوران ، قال : خذ بأعدلهما عندك و أوثقهما فى نفسك » « 2 » .
و مثل رواية ابن أبى الجهم عن الرضا عليه السّلام قلت : يجيئنا الرّجلان ، و كلاهما ثقة ، بحديثين مختلفين ، فلا نعلم أيّهما الحقّ . قال : إذا لم تعلم فموسّع عليك بأيّهما أخذت » « 3 » .
و رواية الحارث بن المغيرة عن الصادق عليه السّلام قال : « إذا سمعت من أصحابك الحديث و كلّهم ثقة ، فموسّع عليك حتّى ترى القائم » « 4 » . و غيرها من الأخبار .
و الظاهر أنّ دلالتها على اعتبار الخبر الغير المقطوع الصدور واضحة إلّا أنّها لا إطلاق لها ، لأنّ السؤال عن الخبرين اللذين فرض السائل كلّا منهما حجة يتعيّن العمل بها لو لا المعارض ، كما يشهد به السؤال بلفظة أىّ » الدالّة على السؤال عن المعيّن مع العلم بالمبهم ؛ فهو كما إذا سئل عن تعارض الشهود أو أئمّة الصلاة فأجاب ببيان المرجّح ، فإنّه لا يدلّ إلّا على أنّ المفروض تعارض من كان منهم مفروض القبول لو لا المعارض .
نعم ، رواية ابن المغيرة تدلّ على اعتبار خبر كلّ ثقة ، و بعد ملاحظة ذكر الأوثقيّة و الأعدليّة فى المقبولة و المرفوعة يصير الحاصل من المجموع اعتبار خبر الثقة ، بل العادل .
لكنّ الإنصاف أنّ ظاهر مساق الرواية أنّ الغرض من العدالة حصول الوثاقة ، فيكون العبرة بها .
هامش
( 1 ) - الوسائل : ج 18 ص 75 حنم 1 باب 9 من ابواب صفات القاضى .
( 2 ) - عوالى اللئالى ، ج 4 ، ص 133 .
( 3 ) - الاحتجاج ، ص 195 ، وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 87 .
( 4 ) - الاحتجاج ، ص 195 ، وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 87 .