خاتمة
ومما حكاه الشيخ الإمام صفى الدين مؤلف هذا الكتاب ، رضي اللّه عنه ، قال : حكى لي الشيخ « أبو الحسن بن الدقاق » عن شيخه العجمي رضي اللّه عنه ، أنه دخل بغداد على الشيخ عمر الراز ، فوجده رجلا قائما في مجلسه عند الباب يعدل إلى وطية الجالسين ، فلما قعد الشيخ العجمي مع الشيخ عمر قال له : ما تعرف هذا القائم ؟
قال له عمر : نعم ، هذا الخضر ، ووقع له أنى ما عرفته ، وكنت في صحبة سيدي الأستاذ « أبى العباس الحرار » .
وكان له خادم خدمه قبلي ، لم يلتزم التزام الإرادة والحكم ، فلما صحبت الشيخ على قدم الإرادة وأقبل على ، وكان قد تقدم للشيخ العلم بي قبل أن أصحبه ، فلما رأى الخادم إقبال الشيخ علىّ غار غيرة حسد ، فاطلع الشيخ على ما غلب على الخادم من الحسد ، انتهره نهرة ما حملها ، فخرج فارا سافر للصعيد ، فدخل على هذا الشيخ « أبى الحسن الدقاق » زاويته وبات عنده .
قال الشيخ « أبو الحسن ابن الدقاق » فبقيت متعجبا من فراقه للشيخ « أبى العباس » فلما كان في الليل وإذا بالشيخ « حبيب » صاحب الشيخ « العجمي » جاز برا ، فوقع نظره على الخادم ، فقال : يا أبا الحسن ، أي إبليس « أبا العباس عندك ؟ .
قال : قلت له ، ولأبى العباس إبليس ؟ ! ! قال : نعم ، كل شيخ له دائرة ينشأ فيها إبليسها وآدمها ، وقد انتشأ عنده « 1 » أبى العباس آدم دائرته ، وهذا إبليسها ، فأصبحت جهزته للسفر حتى سافر .
هامش
( 1 ) بداية اللوحة رقم : 128 .