تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اخبار الاولياء ( رسالة صفي الدين بن ظافر ) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
ومما حكى رضي اللّه عنه ، عن الفقيه « عبد الرحمن النويري » رحمه اللّه ، بينما هو ذات يوم وإذا شخص مغربى ، وكان قد زاره ، فعندم رآه صاح وصعق ساعة ، فلما أفاق قال له من حضره ما بالك ؟ قال : هذا الرجل أراه في بعض الأوقات جالسا مع شيخنا « أبى محمد صالح » في أسفى ، قال : ولما حضرت الغزاة بدمياط ، قال الفقيه « عبد الرحمن النويري » لأصحابه في ذلك اليوم وأهله وبنيه : من أراد الشهادة فليعول عليها ، فخرج أحد أولاده معه وجاء إلى مصر نزل في جامع غبز ، وزرته حين ذلك رأيته قبل ذلك . ولما حضر إلى دمياط نزل في الميدان بخيمته ، فلما زحف الفرنج للميدان وغلبوا من كان فيه هرب من هرب ، وبقي الفقيد « عبد الرحمن » في خيمته هو وولده إلى أن دخلوا وقتلوه وولده ، فلما كان بعد ذلك وهزم العدو واصطلح لذلك مع العدو ، وسافر شخص من أهل النويرة يتجر دخل بمكة ، وعرض بضاعته فجاء إليه أفرنجى اشتراها منه وقال له : امش معي تأخذ ثمن بضاعتك ، فمضى المسلم التاجر مع الفرنجى إلى منزله إلى أن دخل معه إلى بيته ، فلما أن وجد المسلم نفسه وحده وماله في بيت الأفرنجى خاف ففهم الأفرنجى عنه ، فقال له : يا مسلم ، لا تخف ، أنا مسلم مثلك ثم ذكر الشهادة . فقال الأفرنجى له : أنا الذي قتلت الشيخ « عبد الرحمن النويري » دخلت عليه خيمته وضربت عنقه حتى مات ، ثم قلت له بعد أن مات : يا قسيس المسلمين أنتم تقولون في قرآنكم :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
« 1 » قلت له ذلك بطريق التهكم ، قال الفرنجى ففتح الفقيه عينيه
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 169 .