قال : فانتبهت وقلت : هذا أمر غريب ، والشيطان لا يتمثل برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فعدت إلى النوم فعاودني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال : « لا تتهاون ، واذهب إليه » .
فلما أصبحت مشيت إليه ، فإذا الرجل قائم على باب داره ، وفي طرف كمّه شيء ، فقال لي : شيخ ، وما عرفتني ؟
فاستحييت أن أقول ، وقلت : يستحمقني الرجل ، فتأمّلني ثمّ قال لي : يا شيخ ، ألك حاجة ؟ قال : قلت : نعم ، قال لك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ادفع لي عشرين درهما .
قال : ففتح طرف كمّه وقال : هذا لك ، عشرون درهما .
فأخذتها وقلت : أيها الرجل ، أمّا أنا فقد علمت ثمّ جئت . فمن أين علمت أنت ذلك ! وكيف عرفتني ؟
قال : رأيت البارحة رجلا من صفته كيت وكيت ، وقال لي : إذا جاءك بالغداة رجل من حالته وصفته ؛ فأعطه عشرين درهما ، فعرفتك بالعلامة .
فقلت : ذاك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
قال : فوقف متأمّلا ثم قال : احملني إلى منزلك ، فحملته فأسلم .
وجاءت أخته وابنه وزوجته ، فأسلم من بيته أربعة ، وحسن إسلامهم .
ورأى رجل آخر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المنام ، فشكى إليه حاله فقال له : « اذهب إلى علي بن عيسى وقل له : ليدفع إليك ما تصلح به أمرك » .
مصباح الظلام — صفحة 175
مساهمون: محمد بن موسى المزالي المراكشي
ص١٧٥