وذكر ابن إسحاق : أنّ أبا بكر الصديق رضي اللّه عنه قال في دخوله الغار ، وخبرهم في طلب سراقة إيّاهم هذه الأبيات « 1 » :
قال النبيّ ولم أجزع يوقّرني * ونحن في سدفة من ظلمة الغار
لا تخش شيئا فإنّ اللّه ثالثنا * وقد توكّل لي منه بإظهار
وإنما كيد من تخشى بوادره * كيد الشياطين كادته لكفار
واللّه مهلكهم طرّا بما كسبوا * وجاعل المنتهى منهم إلى النار
وأنت مرتحل عنهم وتاركهم * إمّا غدوّا وإما مدلج ساري
وهاجر أرضهم حتى يكون لنا * قوم عليهم ذووا عزّ وأنصار
حتى إذا الليل وأرانا جوانبه * وسدّ من دون من نخشى بأستار
سار الأريقط يهدينا وأينقه * يبغين بالقوم بغيا تحت أكوار
حتى إذا قلت : قد انحد عارضنا * من مدلج فارس في منصب وار
فقال : كرّوا ، فقلنا : إنّ كرّتنا * من دون ذلك نصر الخالق الباري
أن يخسف اللّه بالأحوى وفارسه * فانظر إلى أربع في الأرض غوّار
فهيل لما رأى أرساغ مهرته * يرسخن في الأرض لم تحفر بمحفار
فقال : هل لكم أن تطلقوا فرسي * وتأخذوا موثقا من نصح إسرار
فادعوا الذي كفّ عنكم أمر عدوتنا * يطلق جوادي فأنتم خير أبرار
هامش
( 1 ) رواها الإمام السّهيلي في : « الروض الأنف » 2 : 234 .