هنا « 1 » أمر المعراج الروحاني وشأن صاحبه ، وجب استيفاء بيان ذلك « 2 » .
ثم أرجع وأقول ، ومذهب الشيخ الرئيس على ما ذكره في « التعليقات » موافق لمذهب المحقّقين فيما ذكرناه من أنّ معرفة حقائق الأشياء على ما هي عليه بطريق النظر الفكري متعذر ، وحكم العقل المقيّد بالفكر بأنّ الكليات لا تعرف إلا من الجزئيات وبعدها وأنّ الكليات ليست « 3 » لها صورة معقولة أزلية متعيّنة في علم الحق والعقول المجردة ، بل هي أمور مفروضة لا تحقّق لها في أنفسها ، فيه نظر . بل الأمر واقع « 4 » على نحو ما أدركه المحقّقون بطريق الكشف والشهود . ونص كلام الشيخ فيما ذكره الداعي بلسان الموافقة هو أنه قال : « ليس للإنسان أن يدرك معقولية الأشياء من دون وساطة محسوسيتها » « 5 » . وذلك لنقصان نفسه واحتياجه في معرفة الصور المعقولة إلى توسّط الصور المحسوسة . فأما الأول والعقول المفارقة لما كانت عاقلة بذواتها ، لم تحتج في إدراك صور الأشياء المعقولة إلى صورها المحسوسة ولم تستفده من إحساسها ، بل أدركت الصور المعقولة من أسبابها وعللها التي لا تتغير « 6 » ، فيكون معقولها منه « 7 » لا يتغير . ثم قال : « ولكل شخص جزئي معقول مطابق لمحسوسه « 8 » » « 9 » . وهذا القول منه موافق لما نقله الداعي وفهمه من فحوى كلامه بأنّ مراده من قوله : « الوقوف على حقائق الأشياء ليس في قدرة
هامش
( 1 ) هاهنا ش .
( 2 ) ذلك المعراج س 1 ش .
( 3 ) ليس ص س حح ش ( ليست ش 1 ) .
( 4 ) مواقع ص .
( 5 ) ابن سينا : تعليقات ، صفحة 23 ، سطر 5 - 6 .
( 6 ) يتغير حح .
( 7 ) منها ش .
( 8 ) بمحسوسه ص حح .
( 9 ) ابن سينا : تعليقات ، صفحة 23 ، سطر 10 - 11 .