وأعني « 1 » بالتعقّل الكوني تعقّل غير الحق للحق ، وسيما كلّ من كان تعقّله له سبحانه وللبسائط المطلقة والحقائق الكلية بالتعقّل الفكري المنصبغ بالقوى المزاجية الحادثة الإمكانية . فإنّ تعقلات من هذا شأنه لا تكون بريئة من خواصّ قيود وكثرة ما سارية الحكم في تعقّله الموجب لتعيّن المتعقّل وانطباعه فيه بحسب محلّ الانطباع ، وإن كان محلّا معنويا . فبعيد « 2 » حصول المطابقة بين المتعقل والمتعقل .
ولهذا يقول « 3 » أكثر المحققين ، إنّ أتمّ تعيّنات الحق في عرصة التعقّل وأقربها مطابقة لما هو الأمر عليه تعيّنه سبحانه « 4 » في تعقّل العقل الأول ، لأنه أخلى الممكنات عن أحكام الكثرة والقيود الإمكانية . فتعقّله أتمّ مطابقة وأقرب نسبة إلى ما يقتضيه شأن الحق . وجماعة أخرى من المحققين يقرّرون هذا الأمر ويقولون به غير أنهم يستثنون الكمّل من الأناسيّ ويشركونهم « 5 » مع العقل الأول في صحّة المعرفة وكمالها .
وعلى الجملة ، فكل تعيّن مقيّد حاصر لما يتعيّن فيه من المطلقات ، وإنّ العقل السليم يقتضي بأنّ ذلك التعيّن مسبوق باللاتعيّن . فإن قال محقّق ، إنّ حقيقة الحق مجهولة ، والمعرفة به حاصلة ، فليس يعني بذلك أنّ للحق حقيقة وراء وجوده . وإنما يعني به أنّ الحق متى اعتبر تعقّله مجردا عن الكثرة الوجودية والاعتبارية النسبية والتعقّلات والتعيّنات التقييديّة الناشئة من تعقل غيره له ، يكون مطلقا عن التعيّن بوصف أو حكم أو نسبة ، سلبيا كان ذلك أو ثبوتيا . وهذا هو الإطلاق الذاتي الغير المقيّد لمدرك « 6 » ما بأمر ما . فليس
هامش
( 1 ) أعني ص .
( 2 ) فيفيد ش .
( 3 ) تقول س .
( 4 ) تعالى ش .
( 5 ) ويشتركونهم حح .
( 6 ) بمدرك ش .