إن شاء اللّه . وهذا الفصل واقع « 1 » إيراده بالعرض بالنسبة إلى قصد ذكره .
فلنرجع إلى إتمام ما وقع الشروع في ذكره وتقريره ، فأقول : فالمترجم عن المقامات بألسنتها وألسنة أحوال أربابها بعد تحققه بمعرفة الحق وشهوده من حيث خصوصيته وبعد تجاوزه جميع المقامات والانحصار والتقيّد بأحكام الأسماء « 2 » والصفات وخروجه إلى عالم الإطلاق الوجودي « 3 » الذي تستهلك فيه الوسائط والإمكانات ، أنّى يقيّده وصف أو يضبطه اسم أو فعل أو معنى أو حرف ، فإنه قد أحاط بكل ذلك وتحقّق « 4 » به وعلا عنه بالفعل لا بالقوة ، وبالوجوب « 5 » الذاتي وأحكامه المحيطة لا بالإمكان . فهو من هذا الوجه لا لسان له ولا مقام ، بل هو هيولانيّ الوصف ، كمرآة كريّة مجلوّة في نقطة معقولة مركزية برزخية من حيث الجمع بين أحكام الوجوب والإمكان المذكورين ، تدور عليها الأشياء كلّها دورا معنويا ، فهو دائما ممتل من حيث الانطباع معرّب بحقيقته عما ينطبع ويتعيّن فيه من معنى وروح وصورة وصفة وحال وغير ذلك . وترجمته عن الجميع بموجب ما انطبع في كمال قابليته ، كانطباع المعلوم في علم العالم به . وهو أيضا على الدوام من حيث حقيقته خال عن كل شيء ، لأنه ليس بظرف ولا مظروف ، بل هو محجوب عن الأشياء بنفس انطباعها فيه واقتصار رؤيتها عليها دونه . فلا يرى ولا يعرف ، ولا ينعت ولا يوصف ، ومن عرفه أو نعته أو وصفه ، فإنما يخبر عما يخصّه منه وما يدرك من أحوال ذاته فيه . وهكذا هو شأن كل مرآة مع ما ينطبع فيها ، فإنها لا ترى حال امتلائها بالمنطبع ، وإنما يرى المنطبع فيها ، كان ما كان .
فهكذا هو شأن الإنسان الحقيقي بعد فناء أحكام إمكانه بالاستهلاك في حكم وجوب وجود ربّه ووحدته وامتلائه بالحق وبالمرتسم في علمه ، فإنه فان في
هامش
( 1 ) وقع حح .
( 2 ) السماء حح .
( 3 ) الوجوبي حح .
( 4 ) تحقيق حح .
( 5 ) والوجوب حح .