يخرج من ذات الشّخص ، وكذلك إذا انقبض لا ينقبض إلّا إلى ما منه خرج ، هذا شهادة العين ، ويقول الحقّ عزّ شأنه :
ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً
« 1 » إشارة إلى أنّ عين ما خرج منه هو الحقّ سبحانه ، ظهر بصورة خلق فيه ظلّ ، يبرزه تارة ويقبضه أخرى ، وكما أضاف القبض إلى نفسه ، كذلك أضاف امتداده إليه بقوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ
« 2 » وهذا من ألطف الإشارات ، فإنّ العين تدرك وتشهد حركة الامتداد وانقباضه من ذات الكثيف ، وهي في الحقيقة من لطائف تصرّفات القويّ اللّطيف ، وكذلك قوله تعالى :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
« 3 » إشارة إلى سريان هذا اللّطف الإلهيّ الّذي هو كسريان نور الشّمس في أجزاء الجوّ وامتزاجهما بحيث لا تقع الإشارة على أحدهما إلّا ويشاركه الآخر ، فالإشارة إلى النّور إشارة إلى الهواء والإشارة إلى الهواء إشارة إلى النّور ، كذلك سبب اختفاء الذّات المتعالية شدّة ظهوره واحتجابه عن الإدراك بسبحات نوره .
هامش
( 1 ) - سورة الفرقان ( 25 ) : الآية 46 .
( 2 ) - سورة الفرقان ( 25 ) : الآية 45 .
( 3 ) - سورة النساء ( 4 ) : الآية 80 .