كانت الدّعوى كان الاختبار ، ومن وصف نفسه بأمر توجّه عليه الاختبار والابتلاء ، والتّكليف ابتلاء « 1 » وقد عمّ ، وإن لم يعمّ الدّعوى بحكمة مستورة به كما أخبر الحقّ عنه بقوله تعالى :
وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
« 2 » .
فعمّت البلوى كما عمّت الرّحمة ، ولكن لا يقاوم عمومها عموم الرّحمة ، لأنّها عسرة واقعة بين يسرين ، لكون موقعها بين رحمة الامتنان ورحمة الغفران .
وإنّما قلنا بعموم رحمة الغفران لعموم البشارة ، وهو قوله تعالى :
لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ
« 3 » ولمّا لم يكن للكريم المطلق ظهور إلّا بالمسرفين والمذنبين عمّت البلوى ليعمّ المغفرة .
هامش
( 1 ) - والتكليف ابتلاء ساقطة في مخطوطة طهران .
( 2 ) - سورة الأنفال ( 8 ) : الآية 25 .
( 3 ) - سورة الزمر ( 39 ) : الآية 53 .