اعلم أنّ الرّزق على نوعين : صوريّ ومعنويّ .
فالصوريّ : ما يقوم به الأجسام .
والمعنويّ : ما يقوم به الأرواح .
فالأوّل كشف سفليّ ، والثّاني لطيف علويّ .
قال اللّه تعالى في العلويّ :
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ
« 1 » .
وقال تعالى في السّفلي « 2 » :
وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها
« 3 » فجعل كلّ ذلك رزقا لتصحيح افتقار الخلائق صورة ومعنى ، وانفراد الحقّ - سبحانه - بالغنى .
ولكلّ قسم من القسمين درجات .
وأرفع المنازل وأعلاها في الأرزاق المعنويّة ما يظهر به عين وجود الحقّ ، السّاري في صور أحكام الممكنات ، الظّاهر في مظاهر أعيان الكائنات .
وعلامة المحقّق بحقائق هذه الحضرة إمعان نظره في قابليّات أشخاص مراتب الأكوان جمعا وفرادى ، وما يستحقّ كلّ مخلوق في مرتبة من مسمّى الرّزق صوريّا ومعنويّا ، وما يقتضي استعداده ، فإنّ خواصّ الأرزاق ونتائج آثارها تتفاوت بحسب قابليّات المرزوقين واختلاف أمزجتهم ، وكم من
هامش
( 1 ) - سورة الذاريات ( 51 ) : الآية 22 .
( 2 ) - من قوله « فالأول » إلى هنا ساقطة في مخطوطة طهران .
( 3 ) - سورة فصلت ( 41 ) : الآية 10 .