تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأسماء الحسنى — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
اعلم أنّ الرّزق على نوعين : صوريّ ومعنويّ . فالصوريّ : ما يقوم به الأجسام . والمعنويّ : ما يقوم به الأرواح . فالأوّل كشف سفليّ ، والثّاني لطيف علويّ . قال اللّه تعالى في العلويّ :
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ
« 1 » . وقال تعالى في السّفلي « 2 » :
وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها
« 3 » فجعل كلّ ذلك رزقا لتصحيح افتقار الخلائق صورة ومعنى ، وانفراد الحقّ - سبحانه - بالغنى . ولكلّ قسم من القسمين درجات . وأرفع المنازل وأعلاها في الأرزاق المعنويّة ما يظهر به عين وجود الحقّ ، السّاري في صور أحكام الممكنات ، الظّاهر في مظاهر أعيان الكائنات . وعلامة المحقّق بحقائق هذه الحضرة إمعان نظره في قابليّات أشخاص مراتب الأكوان جمعا وفرادى ، وما يستحقّ كلّ مخلوق في مرتبة من مسمّى الرّزق صوريّا ومعنويّا ، وما يقتضي استعداده ، فإنّ خواصّ الأرزاق ونتائج آثارها تتفاوت بحسب قابليّات المرزوقين واختلاف أمزجتهم ، وكم من
هامش
( 1 ) - سورة الذاريات ( 51 ) : الآية 22 . ( 2 ) - من قوله « فالأول » إلى هنا ساقطة في مخطوطة طهران . ( 3 ) - سورة فصلت ( 41 ) : الآية 10 .
شرح الأسماء الحسنى — صفحة 184 | أبي المعالي القونوي / قاسم الطهرانى