مراتب الجسمانيّة « 1 » في الخلق ، ومن هذا السرّ ذهب بخلقه الإنسان في نفسه عند تصوّره وتوّهمه ، لكونه يخلق كخلق اللّه ، ومن ذلك صورة الإعتقاد الّذي يخلقه الإنسان في نفسه عند تصوّره وتوهّمه لكونه موجودا « 2 » جامعا حقائق مراتب الوجود - مع ما عليه من التّقييد والتّعيين ، والغفلة عن شهود الأمر على ما هو عليه - فاقتضى الغيرة الإلهيّة أن ينبّهه ويطّلعه على عموم التجلّيّات الوجوديّة ، وسريان الهويّة الغيبيّة في حقائق مراتب الأكوان وصفائح قوابل عالم الإمكان ، ليلزم الأدب عند مرافق « 3 » توهّمه ومصارف تصوّره - كان « 4 » ما كان - بقوله تعالى :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
« 5 » ، ووجه الشّيء ذاته وحقيقته ، فأثبت الحقّ سبحانه أنّه في أيّ موضع أقام العبد فيه أو تولّى إليه ، وجه الحقّ في موضع تولّيه ، وإن أنكر العقل ذلك لقصوره ، فقد أثبته الحقّ ، والحقّ أحقّ أن يتّبع « 6 » .
وأمّا المصوّرون من هذا العلم على قسمين :
منهم : من يخلق صورة جسمانيّة كالصوّر المستعدّة للحياة ، ولا يحييها لعدم القدرة على ذلك ، وهو الّذي يتعلّق به الذّمّ الإلهيّ .
هامش
( 1 ) - ص : الجسمانيات .
( 2 ) - من « الذي » إلى هنا ساقطة في مخطوطة طهران .
( 3 ) - ص : مواقف وهو الأنسب .
( 4 ) - ص : كائنا .
( 5 ) - سورة البقرة ( 2 ) : الآية 115 .
( 6 ) - اقتباس من سورة يونس ( 10 ) : الآية 35 ، وتمامها :أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ.