وأهل الحرام « 1 » ، وأمّا المحسنون فما عليهم من سبيل ، ومن هذا العموم أضاف الكلّ إليه مع إسرافهم ، فقال عزّ من قائل :
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ
« 2 » ، فنهاهم أن يقنطوا من رحمته ، حتّى أطمع إبليس في رحمته من عين المنّة ، ولو قنط لكان زيادة معصية منه ، ولكان من سكنة النّار ، وحمل أوزار من اتّبعه ، فالمحمول منقطع إلى أجل ، لأنّها جزاء ، والجزاء يوافق الأعمال ، وهو منقطع ، ولا انقطاع لفضل اللّه ، لأنّه خارج من « 3 » الجزاء الوفاق ، ورحمة الامتنان وسعت كلّ شيء ، لا تخصّ « 4 » محلا من محلّ ولا دارا من دار ، بل هي دار الوجود دنيا وآخرة .
وأمّا الرّحمة الواجبة لها متعلّق خاصّ بالنّعت والصّفات المخصوصة ، يظهر فيها آثار الرّحيميّة ، وهي مجالي تجلّيّاتها ومحالّ سلطانها .
وهذه الرّحمة داخلة في الرّحمة الإنسانيّة دخول النّوع في الجنس ، ولذلك قيّدها الحقّ بقوله تعالى :
فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ
« 5 » ، فأخبر أنّه تعالى يرحمهم ويجرّبهم بأعمالهم ، فما نالهم الرّحمة منه إلّا بما ناله التّقوى منهم ، وهو الجزاء الوفاء [ الوفاق ] .
هامش
( 1 ) - ص : الجرائم .
( 2 ) - سورة الزمر ( 39 ) : الآية 53 .
( 3 ) - ص : عن .
( 4 ) - ص : لا يختص .
( 5 ) - سورة الأعراف الآية 156 .