أسرار أسماء ربّ الأرباب تبصرة لأولي النّهى ، وغذاء لأرواح أولي الألباب ، واستكشاف حقائق صفات علّام الغيوب شفاء لما في صدور أرباب القلوب ، ولا يجول في جوّ فضاء ساحات الغيب إلّا من خلص من قيود مدارك الفكر والحسّ ، ولا تزول ظلمة الشّرك والرّيب إلّا بشهود تصاريف تجلّيّات الأسماء والصّفات في فسيح حظائر القدس .
وهذا النّوع من العلوم لا يحصل من ترتيب المقدّمات وإيراد الشّبهات ، بل بمخالفة الهوى ، وقمع محبّة الدّنيا ، والتّحقّق بحقائق التّقوى
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ
« 1 » .
وصحّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : « إنّ اللّه تعالى احتجب عن العقول كما احتجب عن الأبصار ، وأنّ الملّا الأعلى يطلبونه كما تطلبونه أنتم » .
فاشترك نوع الإنسان مع الملأ الأعلى في الطّلب ، واختلفا في الكيفيّة ، فإنّهم يطلبونه بالأنوار العقليّة لكونهم عقولا مجرّدة ، وهو جلّت عظمته محتجب عن العقول ، فأنّى لهم سبيل الوصول إلى أسرار الذّات وحقائق الصّفات .
ومن هذا النّوع من يطلبه به لكون الحقّ سمعه وبصره ، ومنهم من يطلبه بنظره العقليّ .
هامش
( 1 ) - سورة البقرة ( 2 ) : الآية 282 .