في قوله :
وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ
، وفي آل عمران « 44 » وفي أول الحديد ، أن الأعظميّة في هذه الآيات ثابتة من جهة التعريف لا من جهة التأثير على ما هو مستقرّ في أفهام المحجوبين ، وإن الأعظميّة في التأثير « 45 » هي ما سبقت الإشارة إليه من قبل ، وسئل أبو يزيد « 20 » رحمة اللّه عليه « 46 » عن الاسم الأعظم ، فقال : أروني الأصغر حتى أريكم « 47 » الأعظم ، أسماء اللّه كلّها عظيمة أصدق وخذ أىّ اسم شئت ، فإنّه يفعل معك .
فصدق كل متوجّه من حيثية الاسم الذي هو غايته من معرفة الحق هو الأعظم بالنسبة إليه ومن حيث بالفعل « 48 » عن الحق وبصدق توجّهه من حيث ذلك الاسم يفعل ، فافهم ، وأيضا فينبغي لك أن تعلم أنّ الأعظميّة المختصّة بالتعريف ، والدلالة تنقسم « 49 » إلى قسمين : قسم داخل في مرتبة التلفظ والكتابة وهو المشار إليه في الآيات المنبّه عليها ، أعنى :
وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
، وأوّل آل عمران ، وأول الحديد ، وقسم خارج من أكثر الوجوه ، عن مرتبتي التلفّظ والكتابة وهو القسم الخامس ويختصّ / بالانسان الكامل ، فإنّه من حيث كمال دلالته من حيث جمعه وأحديته وبرزخيته كامل الدلالة على حضرة الحق ذاتا وصفة وفعلا ومرتبة غير أن هذه الدلالة ليست من قبيل « 50 » ما يدخل في دايرة اللفظ والكتابة ، فاعلم
هامش
( 44 ) - ع : وفي فاتحة آل عمران ، ق : ومن خاتمة آل عمران ، وهو غلط
( 45 ) - ق : في التأثر
( 46 ) - ش ، ع ق : رضى اللّه عنه
( 47 ) - ش : أراكم
( 48 ) - ش : هو يفعل ، ع ، ق : هو انفعل
( 49 ) - ش : ينقسم
( 50 ) - ق : قبل
( 20 ) - أبو يزيد البسطامي ، طيفور بن عيسى بن شروسان ، أحد الزهاد الأوائل وتوفى سنة احدى وستين ومائيتين . راجع سير أعلام النبلاء 13 / 86 - 89