وإذا تقرّر هذا فأقول « 24 » : قوله صلّى اللّه عليه وسلم « 25 » : الوضوء شطر الايمان ، يريد شطر الايمان من حيث صورته التي أشرت إليه ، لأنّه عمل من وجه وشرط حكمي من وجه ، وقوله : الحمد للّه يملأ الميزان ، يريد الميزان النظرىّ ، لأن أنواع الثناء على الحق محصورة في أصلين ، وهما السلب والاثبات ، فالتنزيهات إنّما تفيد النفي لأنها ليست أمورا وجودية ، فتملأ شيئا بخلاف الصفات الثبوتية ، فالحمد « 26 » ثناء بوصف ثبوتي « 27 » ، يملأ « 28 » الميزان العقلىّ وبه يتم البرهان والتعريف وقوله / صلّى اللّه عليه وسلم : وسبحان اللّه والحمد للّه يملأن ما بين السّموات والأرض ، لاشتمال هاتين الكلمتين على كمال الثناء .
والتعريف بالصفات الذاتية والعقلية الظاهرة الآثار في السماوات والأرض ، وما بينهما .
وأما قوله صلّى اللّه عليه وسلم : والصّلوة نور ، فالسرّ فيه هو أن المصلّى يناجى ربّه ، ويتوجّه إليه ، وقد قال عليه السلام : إنّ العبد إذا قام يصلّى فإنّ اللّه ينصب له وجهه تلقاءه « 7 » ، واللّه نور وحقيقة العبد ظلمانية ، فالذات المظلمة إذا واجهت الذات النيّرة وقابلتها بمحاذات « 29 » صحيحة ، فإنّها تكتسب من أنوار الذات النيرة « 30 » ، ألا ترى « 31 » القمر الذي هو في ذاته جسم أسود مظلم كثيف صقيل « 32 » ، كيف تكتسب « 33 » النور من الشمس بالمقابلة ، وكيف تتفاوت « 34 » اكتسابه للنور بحسب التفاوت الحاصل في
هامش
( 24 ) - ق : فنقول
( 25 ) - ق : عليه السلام
( 26 ) - ق : + للّه
( 27 ) - ع : + ف
( 28 ) - ع : يملأ
( 29 ) - ش : بمحاذاة
( 30 ) - ق : كما في القمر بالنسبة إلى الشمس فإن فطنت أنّ القمر . . .
( 31 ) - ع : + أن
( 32 ) - ش : صقل
( 33 ) - ع : يكتسب
( 34 ) - ش ع : يتفاوت
( 7 ) - رواه الترمذي بألفاظ مختلفة في كتاب الأدب 78 .