لعلىّ رضى اللّه عنه لمّا علّمه هذا الدعاء وهو : اللّهم اهدني وسدّدنى « 5 » .
ثم قال له « 6 » : واذكر بهدايتك هداية الطريق ، وبالسّداد سداد السّهم ، فإن الإجابة تابعة للتصوّر ، فالأصحّ تصوّرا للحق يكون أدعيته مستجابة وصحّة التصوّر تابعة للعلم المحقّق والشهود الصحيح ، ولهذا قال عليه السلام « 7 » : لو عرفتم اللّه حقّ معرفته لزالت بدعائكم الجبال « 6 » الا يرى « 8 » أنّ النبي عليه السلام « 9 » لما كان تامّ المعرفة والشهود كانت أكثر أدعيته مستجابة ، وهكذا من داناه في المعرفة من الأنبياء وهؤلاءهم الموعودون / بالإجابة متى دعوا بالدعآء المشار إليه بقوله تعالى :
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
« 7 » .
فمن لم يعرف ولم يستحضر حال الدعاء بضرب ما من ضروب الاستحضارات الصحيحة لم يدع الحقّ ، ولذلك لم يستجب له ، وإذا عرفت هذا فاعلم أنّ اليد الواحدة « 10 » تترجم عن توجّه الدّاعى من حيث ظاهره ، واليد الأخرى تترجم عن توجّهه بباطنه ، واللسان يترجم « 11 » عن جملته ومسح الوجه هو للتبرّك والتنبيه على الرجوع إلى الحقيقة الجامعة بين الروح والبدن ، وهو كناية عن عينه الثابتة في علم الحق أزلا وأبدا ، فإنّ وجه الشئ حقيقته ، وهذا الوجه مظهر تلك الحقيقة وان كشف لك
هامش
( 6 ) - ق : - له
( 7 ) - ع : عليه الصلاة والسلام
( 8 ) - ش ، ع : ألا ترى
( 9 ) - ش : صلى اللّه عليه وسلم
( 10 ) - ش : الواحدة
( 11 ) - ش ، ع : يترجّم
( 5 ) - رواه مسلم في كتاب الذكر 78 ، وأبو داود في كتاب الخاتم 4 والنسائي في كتاب الزينة ، 8 ، 121 .
( 6 ) - رواه ابن السنّى عن معاذ ، أنظر كنز العمّال للهندى ، ج 3 ، ص : 144
( 7 ) - سورة المؤمن ( 40 ) ، الآية : 60