منها ذكر أول مراتب الطهارة والنجاسة المعنويّتين « 41 » وأحكامهما « 42 » التي لا مدخل للكسب والاجتهاد فيها ، فلنذكر هنا بقية مراتب الطهارة والنجاسة ودرجاتهما ومظاهرهما الباطنة والظاهرة والمشروعة منها والمعقولة وما يعطيه الكشف ويشهد له الحق الصرف ، فإنّه ما لم تعلم الطهارة والنجاسة ومظاهر هما ودرجاتهما لم تعلم كيفيّة التحلي بالطّهارة وصورة الدوام عليها ، وصيانتها بعد التحلّى بها عن التلويث بأنواع النجاسات الظاهرة والباطنة ، ولا يعلم أيضا كيفية إزالة النجاسات القائمة بالصورة « 43 » الظاهرة والباطنة ، وإذا لم يعلم الانسان ما ذكرنا لم يمكنه الانتفاع بهذه الوصية النبويّة ولا العمل بمقتضاها ، فأقول على سبيل الاجمال : إن .
الذنوب كلّها نجاسات باطنة وإن كان لبعضها خواصّ تتعدّى من الباطن إلى الظاهر ، كما أشار إليه صلّى اللّه عليه وسلم بقوله : إنّ العبد ليحرم الرّزق بالذّنب يصيبه « 5 »
ولهذا الحديث سرّ آخرا أيضا وهو أن الحرمان قد يكون بالنسبة إلى الرزق المعنوي والروحاني ، وقد يكون الحرمان من الرزق الظاهر المحسوس ،
ثم نقول : والطاعات كلّها مطهّرات ، فتارة بطريق المحو المشار إليه بقوله تعالى :
إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ
« 6 » ، وبقوله عليه السلام « 44 » : أتبع السّيّئة الحسنة تمحها « 7 » وتارة بطريق التبديل المشار إليه بقوله تعالى :
إِلَّا
هامش
( 41 ) - ق : + ومظاهرهما
( 42 ) - ق + ودرجاتهما
( 43 ) - ش ، ع : بالصّور
( 44 ) - ع : عليه الصلاة والسلام ، ق : صلى اللّه عليه وسلم
( 5 ) - رواه الترمذي في كتاب الفتن ، 22 ، وابن حنبل 5 / 277 ، 280
( 6 ) - سورة هود ( 11 ) ، الآية : 114 .
( 7 ) - رواه الترمذي في كتاب البر ، 55 ، والدارمي في كتاب الرقاق 74 ، وابن حنبل 5 / 153 ، 158