ونقصانه هو المعبّر عنه بالطهارة والنجاسة المشار إليهما ليس غير ذلك وهذا من المتفق عليه عند المحققين ،
وقد بسطت القول في بيان ذلك وتقريره في غير « 36 » موضع من تصانيفى وقد صرّح به جماعة من أكابر أهل اللّه وخاصّته في كتبهم ، وإليه الإشارة في الحديث الإلهي الذي رواه لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن ربّه بقوله في آخر الحديث : فمن وجد خيرا فليحمد اللّه ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنّ إلّا نفسه « 2 » ؛ وبقوله « 37 » عليه السلام مخاطبا ربّه : الخير كلّه بيديك ، والشّرّ ليس إليك « 3 » . ومؤيّد ذلك كلّه ، قوله تعالى : ما أصابك من حسنة فمن اللّه ،
وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ
« 4 » . ونحو ذلك ممّا تكرّرت الإشارة إليه في الكتاب والسنة ، « 38 » وتحقّقت بمعرفته العقول المنوّرة وأرباب الأذواق الصحيحة والأرواح متقدم الأخرى هي أنّ من المتفق عليه عقلا وشرعا وكشفا ، أن عالم الأرواح متقدم بالوجود على عالم الأجسام وإن عالم الأجسام أوجده اللّه تعالى « 39 » بواسطة عالم الأرواح ، وجعله تابعا له في الصفات والأحكام كتبعيّته له في قبول الوجود من الموجود الحق فهو من وجه كالظّل لعالم الأرواح فاعلم ذلك ، وإذ قد ذكرت هذه المقدّمات ، وأدرجت في المقدمة « 40 » الأولى
هامش
( 36 ) - ق : + ما
( 37 ) - ق : صلى اللّه عليه وسلم
( 38 ) - ق : الظاهرة :
( 39 ) - ش ، ع : - تعالى
( 40 ) - ق : - المقدمة
( 2 ) - رواه مسلم في كتاب البر 55
( 3 ) - رواه مسلم في كتاب المسافرين 201 ، والنسائي في كتاب الافتتاح 17 .
( 4 ) - سورة النساء ( 4 ) ، الآية : 79