ويلزم ما مرّ ذكره ، والأمر غير خارج عن هذه الضروب المذكورة ، فكيف الأمر ؟ فيثبت الحيرة .
وإن استندنا إلى الإخبارات الإلهيّة ، فالكلام فيها كالكلام فيما مر ؛ لأنّها لا بدّ وأن تكون « 1 » تابعة للمدارك ، والمدارك أوصاف تابعة للموصوف ، والموصوف لم يثبت بعد ما هو ؟
فما الظنّ بما هو تبع له ومتفرّع عنه ؟ ومع هذه كلّه فالإدراكات حاكمة ومتعلّقة بمدارك متعدّدة من حيث تنوّع ظهوراته ، أو بمدركات شتّى ، وثمّ لذّة هي عبارة عن إدراك الملائم ، وألم يعبّر عنه بأنّه إدراك غير الملائم ، وثمّة ظلمة ونور ، وحزن وسرور ، فالكلّ ثمّة وما ثمّة كلّ ولا جزء ولا ثمّة ، فما العمل ؟ « 2 » وما من وكيف ؟
ولا تظنّنّ أنّ هذه الحيرة سببها قصور في الإدراك ، أو نقص مانع من كمال الجلاء هنا والاستجلاء لما هناك ، بل هذه حيرة إنّما يظهر حكمها بعد كمال التحقّق بالمعرفة والشهود ، ومعاينة سرّ كلّ موجود ، والاطّلاع التامّ على أحديّة الوجود ، لكن من تقيّد ، وقف ؛ لضيقه وما سار وانقهر لحكم « 3 » ما عاين ، فانحرف ومار « 4 » ، ومن اتّسع ، جمع وكشف ، فأحاط فدار وحار « 5 » وما إن حار « 6 » ، بل جرى وانطلق فمار وجار واستوطن غيب ذات ربّه متنوّعا بشئونه سبحانه وبحسبه بعد كمال الاستهلاك فيه به
فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ
« 7 » . هذا مقام السار .
هامش
( 1 ) . ه : يكون .
( 2 ) . ق : لعمل .
( 3 ) . ق : بحكم .
( 4 ) . ق : وماري .
( 5 ) . ه : حاذ .
( 6 ) . ه : حاذ .
( 7 ) . الرعد ( 13 ) الآية 24 .