تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعجاز البيان في تفسير أم القرآن — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
، ثم قال :
وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ
، ثم قال :
وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ
، ثم ذكر قسما جامعا مستوعبا فقال :
وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
، ثم قال :
ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
، [ ثم قال :
أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ
الآية ] « 1 » ثم قال :
أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
« 2 » . فما قسّم سبحانه هؤلاء الأنبياء المذكورين هنا في ثلاث آيات ، ونعت الطائفة الأولى بالإحسان ، والثانية بالصلاح ، والثالثة « 3 » بالوصف العامّ الذي اشترك فيه الجميع ، إلّا للتنبيه على « 4 » أنّهم - مع اشتراكهم في النبوّة - على طبقات ، ثم جعل حالة الطبقة الرابعة ممتزجة من أحكام هذه الطبقات الثلاث ومن غيرها ، فاجمع بالك ، وتذكّر ما نبّهتك عليه من قبل ، واستحضر
تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ
« 5 » مع اشتراكهم في نفس الرسالة التي لا تفريق فيها
لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ
« 6 » ، وتنبّه للمراتب الأربع المذكورة وهي : النبوّة ، والصدّيقيّة ، والشهادة ، والصلاح ، تعرف كثيرا من لطائف إشارات القرآن العزيز - إن شاء الله - فهذه الآيات شارحة من وجه المراد من قوله :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
إلى آخر السورة . وأمّا
الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ
فورد في الشريعة أنّهم اليهود ، [ أن ] و
الضَّالِّينَ
هم النصارى . وإذا عيّن الرسول - عليه الصلاة والسلام - بعض محتملات ألفاظ الكتاب العزيز ، فلا عدول عنه إلى محتمل آخر أصلا ، فاعلم ذلك . وإذ قد يسّر الله ذكر ما شاء ذكره في ظاهر هذه الآية من المباحث النحويّة واللطائف الشرعيّة القرآنيّة مع نبذ عزيزة من غامضات الأسرار جاءت فجأة ، فلم يمكن منعها وكتمها ،
هامش
( 1 ) . ما بين المعقوفين غير موجود في ق . ( 2 ) . الأنعام ( 6 ) الآية 84 - 90 . ( 3 ) . ق : والثالث . ( 4 ) . ه : لا توجد . ( 5 ) . البقرة ( 2 ) الآية 253 . ( 6 ) . البقرة ( 2 ) الآية 285 .