تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعجاز البيان في تفسير أم القرآن — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥

وصل منه

وإذا عرفت هذا ، فنقول : إنّ أسدّ صراط خصوصي في مطلق الصراطات المشروعة ما كان عليه نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ، قولا وفعلا وحالا على نحو ما نقل من سيرته . والفائز بها الكامل في الاتّباع تقليدا ، أو عن معرفة وشهود وهي الحالة الوسطى الاعتداليّة ، والناس فيها على مراتب لكلّ ذي مرتبة منها آية ، أو آيات تدلّ على صحّة تبعيّته ونسبته منه صلّى اللّه عليه وآله ، بموجب القرابة الدينيّة الشرعيّة ، أو « 1 » القرابة الروحانيّة من حيث ورثه في الحال أو في العلم - ذوقا ومأخذا - أو في المرتبة الكماليّة التي تقتضي الجمع والاستيعاب . وهذه الآيات تكون في حقّ المحجوبين وفي حقّ أهل الاطّلاع . فآيتها في الإلهيّات بالنسبة إلى من هو دون الكمّل والأفراد شهود الحقّ الأحد في عين الكثرة مع انتفاء الكثرة الوجوديّة وبقاء أحكامها المختلفة . هذا ، مع المعرفة اللازمة لهذا الشهود وهي معرفة سبب تفرّع النسب والإضافات ورجوعها حكما إلى الوجود الواحد الحقّ ، الذي لا كثرة فيه أصلا . وأهل هذا الحال فيه على درجات في الشهود والمعرفة والولاية ، وفي معرفة سرّ الاتّباع وحكمه موافقة واقتداء ، وفي نتائج الأعمال الموقّتة وغير الموقّتة ، الصادرة بالنسبة إلى التابع ، وبالنسبة إلى الموافق . والاستقامة الوسطيّة بالنسبة إلى غير أهل الكشف والمعرفة من المؤمنين والمسلمين أيضا على مراتب ودرجات ، فأتمّهم إيمانا بهذا الذوق المذكور ، وأشدّهم تحرّيا للمتابعة ،
هامش
( 1 ) . ق : و .
اعجاز البيان في تفسير أم القرآن — صفحة 265 | أبي المعالي القونوي / سيد جلال الدين آشتياني