تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعجاز البيان في تفسير أم القرآن — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
أدنى مكوّناته كهو مع أشرفها وأعلاها بمعيّة ذاتيّة قدسيّة لائقة . وحكم مطلق خطابه أيضا كذلك ، هو المخاطب موسى ومن شاء ، وشرّفهم بخطابه وبما شاء ، والمخاطب أهل النار ب
اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ
« 1 » وباقي الآيات ولا شرف لهم من تلك المخاطبة ، ولا فضيلة ، بل يزيدهم ذلك عذابا إلى عذابهم ، وهكذا الأمر في إحاطته ؛ فإنّه بكلّ شيء محيط رحمة وعلما ، ورحمته هنا وجوده ؛ إذ ليس ثمّ ما تشترك فيه الأشياء على ما بيّنها من التفاوت والاختلاف إلّا الوجود ، كما بيّن من قبل . فهو سبحانه من حيث الإحاطيّة « 2 » والوجوديّة « 3 » والعلميّة غاية كلّ شيء ، وقد نبّهتك أنّ علمه سبحانه في حضرة أحديّة ذاته لا يغاير ذاته ، ولا يمتاز عنها ؛ إذ لا تعدّد هناك بوجه أصلا ، ومع ثبوت أنّه غاية كلّ شيء ، ومع كلّ شيء ، ومحيط بظاهر كلّ ذرّة وجزء منقسم أو غير منقسم ، وبظاهر كلّ بسيط من روح ونسبة ، ومحيط بباطن الجميع ، فإنّ الفائدة لا تعمّ ، والسعادة لا تشمل . وإنّما تظهر الفوائد بتميّز « 4 » الرتب ، واختلاف الجهات والنسب ، وتفاوت ما به يخاطبك ، وبأيّ صفة من صفاته يصحبك ، وإلى أيّ مقام من حضراته العلى يدعوك ويجذبك ، وفي أيّ صورة من صور شؤونه ولأيّ أمر من أموره ينشئك ويركّبك ، وفي أيّ حال ومقام يقيمك « 5 » ويثبتك ، ومن أيّها ينقلك ويقلّبك ، ففي ذلك فليتنافس المتنافسون . أليس قد عرّفتك أنّ كلّ اسم من أسمائه سبحانه وإن توقّف تعيّنه على عين من أعيان الموجودات ، فإنّه غاية ذلك الموجود ، ومرتبة ذلك الاسم قبلته ، والاسم هو المعبود . والأسماء وإن جمعها فلك واحد فهي من حيث الحقائق مختلفة ، من حيث إنّ كلّ اسم من وجه عين المسمّى ، والمسمّى واحد يقال : إنّها متّحدة وإلّا فأين الضارّ من النافع ، والمعطي من المانع ؟ وأين المنتقم من الغافر ، والمنعم اللطيف من القاهر ؟ وأين الرحمة والغضب ، والغلبة والسبق وما يقابلها « 6 » من النسب بأحديّة الجمع ؟ حفظت
هامش
( 1 ) . المؤمنون ( 23 ) الآية 108 . ( 2 ) . ق ، ه : الإحاطة . ( 3 ) . ق : لا توجد . ( 4 ) . ق ، ه : بتمييز . ( 5 ) . ق : يقفك . ( 6 ) . ق : يقابلهما .