والحكم المشترك بين الكلّ .
والحكمة الأولى في ذلك أنّ الخلق لا يخلو فيهم من عبد يستجاب له في عين ما سأل ، فيسري حكم دعائه وبركة عبادته تلك في الجميع ، ولهذا
ورد : « الجماعة رحمة »
وحرّضنا على الصلاة والذكر في الجماعة بأنواع من التحريض رجاء البركتين : الواحدة ما ذكرنا من سراية بركة من أجيب دعاؤه وقبلت صلاته كلّها فيمن لم تقبل صلاته ولم يستجب له في عين ما سأل وبحسب ما أراد .
والبركة الأخرى هي أنّه لو قدّر أن لا يكون في الجمع من أتمّ نشأة تلاوته أو صلاته على نحو ما ينبغي ، فإنّه قد يتحصّل من بين الجمع - باعتبار قبول المعبود من كلّ واحد من التالين أو المصلّين بعض ما أتى به - صورة تامّة عمليّة ، منتشية من أجزاء صالحة مقبولة ، كلّ جزء وقسط يختصّ بواحد من تلك الجماعة ، فتعود تلك الصورة التامّة - بحكم كمالها - تشفع فيما بقي من الأجزاء والحصص التي لم تستحقّ القبول ، وتسري بركة المقبولة في غير المقبولة سراية الإكسير بقوّته في الرصاص والقزدير ، فيقلب عينه ، ويوصل بينه ، ويرقّيه إلى درجة الكمال الذي أهّل له ، فافهم .
لفظة
الصِّراطَ
: الصراط هو ما يمشى عليه ، ولا يتعيّن إلّا بين بداية وغاية ، وفي هذه اللفظة ثلاث لغات : الصاد ، والسين ، والزاي . واختصاصها بالألف واللام هو للعهد والتعريف ، وهو أحد أقسام التعريف ؛ لأنّ التعريف بالألف واللام على ثلاث أقسام :
أحدها : تعريف الجنس نفسه لا باعتبار ثبوته لما تحته من الأفراد ، بل باعتبار ذاته فقط .
والثاني : التعريف باعتبار ثبوت الحقيقة لأحد الأفراد التي تحتها .
والثالث : تعريف الحقيقة من حيث استغراقها وهو اعتبار ثبوتها لما تحتها من الأفراد .
ويسمّى الأوّل تعريف الذات ، والثاني تعريف العهد ، والثالث استغراق الجنس .
وفي التحقيق القسم الثاني من هذه الثلاثة الذي هو تعريف العهد هو أتمّ الأقسام ؛ فإنّ له وجها إلى التعريف الذاتي ، وكأنّه لا يغايره من ذلك الوجه ، وهكذا حكمه أيضا مع القسم الثالث ؛ فإنّه ما لم تسبق للمخاطب معرفة مقصود المخاطب من الأدوات التي يعرّف « 1 » بها
هامش
( 1 ) . ه : تعرف .