تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعجاز البيان في تفسير أم القرآن — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦

وصل من هذا الأصل

ولمّا كان كلّ واحدة « 1 » من المرتبتين المذكورتين - اللتين كانت حضرة أحديّة الجمع مرآة لهما وجامعة بالذات بينهما - أصلا من وجه ، فرعا من آخر كما سبق التنبيه عليه في غير موضع « 2 » من هذا الكتاب ، من جملة ذلك قولنا : إنّ الحقّ من حيث باطنه « 3 » مظهر لأحوال العالمين ومرآة من حيث حضرة أحديّة الجمع لأعيانها ، فيه يرى البعض منها البعض ، ويتّصل حكم البعض بالبعض ، ويظهر أثر المتبوع المتقدّم بالشرف المرتبي « 4 » والوجود والزمان على المتأخّر التابع ، وبالعكس أيضا من حيث إنّ التابع المتأخّر « 5 » من وجه آخر متقدّم متبوع وشرط كما بيّن من قبل في أوّليّة الحقّ من حيث الوجود ، وآخريّته من حيث الصفات ، كما أخبر سبحانه وأبان بقوله :
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ *
وبقوله :
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ
وفي « 6 » بيان مرتبة آخريّته من حيث الصفات بقوله تعالى :
إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ
وبقوله عليه السّلام : « من عرف نفسه عرف ربّه » و بقوله : « إنّ اللّه لا يملّ حتى تملّوا » و بقوله : « كنت كنزا لم أعرف فأحببت أن أعرف » « 7 » الحديث ، فافهم ، واذكر ، ومن حيث إنّ الحقّ مسمّى بالظاهر ، كان العالم من حيث حقائقه مظاهر لوجوده ومجالي تعيّنات شؤونه ، وكلّ مظهر فغير مرئيّ وإن كان الأثر له ، وكلّ منطبع فظاهر ولا ينسب إليه أثر من حيث هو
هامش
( 1 ) . ق : واحد . ( 2 ) . في الأصل : غير ما موضع . ( 3 ) . ه : باطنة . ( 4 ) . ق : المرتبتي . ( 5 ) . ق : المؤخر . ( 6 ) . ق : لا توجد . ( 7 ) . أحاديث مثنوي ، ص 29 .