تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعجاز البيان في تفسير أم القرآن — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
في حضرة أحديّة الجمع - التي هي البرزخ بين مطلق الغيب الذاتي وبين الحضرة التي امتازت عن الغيب من وجه ، « 1 » وكانت محلّ نفوذ الاقتدار ، وهدف أسهم التوجّهات الغيبيّة والآثار - تعيّنا وانتظاما بهيئة غيبيّة علميّة ، يضاهيها نظم النشأة الإنسانيّة بقواها الطبيعيّة وأخلاقها الروحانيّة وخصائصها المعنويّة الغيبيّة ، والحقيقة الإلهيّة التي تنضاف إليها الصورة المذكورة في مقابلتها العين الثابتة التي للإنسان ، وأنّها عبارة عن صورة علم ربّه به أزلا وأبدا في نفسه سبحانه ، كما أنّ صورة ربّه عبارة عن صورة علمه سبحانه بذاته وشؤونها وصور عبارة عن صور نسب علمه ؛ ونسب علمه في ذوق المقام المتكلّم فيه « 2 » عبارة عن تعيّنات وجوده التي قلنا : إنّها من حيث تعدّدها أحواله ومن حيث توحّدها عينه ، وأحواله تتعيّن في هذا البرزخ المسمّى بحضرة أحديّة الجمع وتظهر متعدّدة في الحضرة « 3 » الكونيّة التي هي عبارة عن أحد وجهي حضرة أحديّة الجمع المشتمل على صورة الكثرة « 4 » ؛ فإنّ هذه الحضرة هي مقام الكمال الظاهر الحكم بالإنسان الكامل المرآة « 5 » لغيب الذات ولما تعيّن منه - أي من الغيب المذكور - فيه « 6 » وبها أيضا . وهذا البرزخ أيضا عبارة عن مبدأ تعيّنه سبحانه بنفسه لنفسه بصفة « 7 » ظاهريّته ومظهريّته ، وجمعه ببرزخيّته المذكورة بين الطرفين من حيث الإنسان الكامل ، وهذا التعيّن البرزخي الوسطي أيضا هو أصل كلّ تعيّن ، والمنبع لكلّ ما يسمّى شيئا سواء « 8 » نسب ذلك التعيّن - أيّ تعيّن كان - إلى الحقّ ، بمعنى أنّه اسم له أو صفة أو مرتبة ، أو نسب إلى الكون أيضا بهذا الاعتبار الاسمي أو الصفاتي أو المرتبي ، أو اعتبر أمرا ثالثا « 9 » وهو ظهور الحقّ من حيث عينه ثانيا بالنسبة إلى ما قام منه مجلى لسائر تعيّناته أولا كما مرّ ، وثالثا ورابعا ، وهلمّ جرّا إلى ما لا نهاية له ، فيما تعيّن لنفسه منه من كونه غير متعيّن ، ثم فيما تعيّن ممّا تعيّن منه وبه ، غيبا وشهادة ، ممّا يسمّى عينا أو غيرا بالنسبة ، فاعلم ذلك .
هامش
( 1 ) . ق : من وجه عن الغيب . ( 2 ) . ق ، ه : منه . ( 3 ) . ق : حضرة . ( 4 ) . ه : الكثيرة . ( 5 ) . ق : والمرآة . ( 6 ) . ه : فيها . ( 7 ) . ق : بصفتي . ( 8 ) . في الأصل : وسواء . ( 9 ) . ق ، ه : أمر ثالث .