تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعجاز البيان في تفسير أم القرآن — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
الدرهم ، تعس عبد الخميصة » . والضابط في هذا المعنى : أنّ التأثير مطلقا - حيث كان - لسرّ الربوبيّة ، والانفعال مطلقا لمعنى العبوديّة ، وقد أسلفنا أنّ الكامل لا يؤثّر أصلا ، إنّما هو مرآة تامّة صحيحة الهيئة ، يظهر كلّ منطبع فيها بحسب ما هو عليه في نفسه ، فاذكر ، تعرف سرّ ما سبقت الإشارة إليه . وهاتان العبادتان هما في مقابلة رحمة الوجوب ، ورحمة الامتنان المذكورتين من قبل ، وكما أنّ في رحمة الوجوب رائحة التكليف ، ورحمة الامتنان مطلقة لا إيجاب فيها ولا التزام ، كذلك العبادة الذاتيّة التي لا تكليف فيها ، وليست من نتائج الأمر ، وإنّما متعلّق الأمر والتكليف العبادة المقيّدة الصفاتيّة ، المشار إليها رأفة من اللّه ورحمة ، واحتياطا وتحذيرا من ميل الإنسان بجاذب إحدى صفاته إليها ، فيحصل « 1 » بذلك الميل الذاتي لتلك الصفة الغلبة على غيرها من الصفات ، بحيث تستهلك أحكام باقي الصفات التي بظهور سلطنتها يحصل الاستكمال المتوقّف على حفظ الصحّة والاعتدال الروحاني والمعنوي ، المختصّ بالمزاجين المتحصّلين من الاجتماعات الواقعة بين الأرواح وقواها الباطنة ، وبين الصفات وغيرها من المعاني المجرّدة ، وقد سبق التنبيه على ذلك في تفسير اسم « الربّ » منذ « 2 » قريب ، فاذكر .

العمل والعبادة

ثم نقول : اعلم ، أنّ العمل جسد وروحه العبادة ، فالعمل يطلب الثواب من جنّة وغيرها ، لكن لا مطلقا ، بل من حيث يستند إلى أصل وحدانيّ المرتبة ، شامل الحكم . والعبادة تطلب المعبود . والعبادات من أحوال الروح ، والأعمال تختصّ « 3 » بالبدن ، أو بما تنضاف إلى الروح باعتبار تعلّقه بالبدن وتلبّسه بأحكامه الطبيعيّة ، وظهوره بحسب أحكام أصباغها ، وحضور العبد بصفة الذلّ بين يدي عزّ ربّه في كلّ فعله من طاعة وغيرها من أحوال العارفين الذين يصدرون الأعمال مصحوبة بالحياة الرفيعة ، التي أوجبها علمهم وحضورهم مع مشهودهم ،
هامش
( 1 ) . ه : فتحصل . ( 2 ) . ه : ومنذ . ( 3 ) . مختصّ .