وصل
في قبلة العقول والنفوس والإنسان اعلم ، أنّ قبلة العقول مطلقا أحديّة معنى الأمر ، لكن من حيث استنادها إليه ، لا من حيث هو .
وقبلة النفوس التجلّي الكثيبيّ ، وله آخر درجات الظهور ، وأوّل درجات باطن الظاهر .
وللمشبّهة أحد وجهي هذه « 1 » الدرجة ، وما اتّصل بها من التجلّي البرزخيّ المشار إليه ، ويختصّ بإنسانيّة روح الأمر . وقبلة أهل السنّة والجماعة ومن شاء اللّه من أهل الشرائع الماضية روح الأمر ومرتبته معا ، وله تنزيه
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
« 2 » وتشبيه
« اعبد اللّه كأنّك تراه » . « 3 »
وأعلى مراتبه ظاهر العماء .
وقبلة العارفين وجود مطلق الصورة الربّانيّة ، وظاهر الحقّ .
وقبلة المحقّقين وجود الحقّ ، ومرتبته الجامعة بين الوجود والمراتب من غير تفرقة وتعديد .
وقبلة الراسخين مرتبة « 4 » الحقّ من حيث عدم مغايرتها له وانضياف صورته سبحانه - التي حذى آدم عليها - إليها ، ولها حضرة أحديّة الجمع ، فافهم .
وأمّا قبلة الإنسان - الحقيقي ، الذي هو العبد الأخلص الأكمل - فقد مرّ ذكرها آنفا عند الكلام في الوجهة والتوجّه ، لكنّني تركت من أسراره ما يجلّ وصفه ، ويحرم كشفه ، مع أنّي
هامش
( 1 ) . ه : هذا .
( 2 ) . الشورى ( 42 ) الآية 110 .
( 3 ) . جامع المسانيد ، ج 28 ، ص 428 .
( 4 ) . ه : مرتبته .