تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعجاز البيان في تفسير أم القرآن — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
« لكلّ واحدة « 1 » منكما ملؤها » . والرحمة الأخرى هي الرحمة الفائضة عن الرحمة الذاتية ، والمنفصلة عنها بالقيود التي من جملتها الكتابة المشار إليها بقوله تعالى :
كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ
« 2 » فهي مقيّدة موجبة بشروط من أعمال وأحوال وغيرهما . ومتعلّق طمع إبليس الرحمة الامتنانيّة التي لا تتوقّف على شرط ولا قيد حكمي ولا زماني ، فالحكمي قيد القضاء والقدر اللذين أوّل مظاهرهما من الموجودات القلم الأعلى واللوح المحفوظ . والزمانيّ إلى يوم الدين وإلى يوم القيامة ، وخالدين فيها ما دامت السماوات والأرض . فرحمتا البسملة للتعميم والتخصيص ، ورحمتا الفاتحة لما ذكرنا من الرحمة الذاتيّة الامتنانيّة والتقييديّة الشرطيّة . ومن هذا المقام
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
؛ فإنّ المجازاة ذاتيّة وغير ذاتيّة ، فالوقت لغير الذاتيّة . والذاتيّة لا وقت لها ؛ لإطلاقها . ولمّا كان للحقّ سبحانه الأمران وفي العالم ما يقتضي قبول الحكمين ، ذكر اليوم المشتمل على الليل والنهار اللذين هما مظهر الغيب المطلق الممحوّ آيته ، والشهادة المبصرة علاماته . والمجازاة الذاتيّة الواقعة بين الوجود والأعيان باعتبار القبول الأوّل والعطاء الأوّل . وقد مرّ ذكرهما عن قريب . والمجازاة الصفاتيّة « 3 » والفعليّة مثل قوله
أَنِ اعْبُدُونِي
« 4 »
وَاشْكُرُوا لِي
« 5 » في مقابلة ما أسدى إلى عباده من النعم الظاهرة والباطنة « وأنا عند ظنّ عبدي بي « 6 » ، وسيجزيهم وصفهم » والدعاء والإجابة ونحو ذلك لمرتبة الأفعال . وأمّا متعلّق قوله سبحانه بلسان النبوّة عند قول العبد :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
: « مجّدني عبدي » فهو ما يستدعيه مقام العبوديّة العامّة ، كنسبة الرعيّة مع الملك بخلاف قوله تعالى في
هامش
( 1 ) . ق : واحد . ( 2 ) . الأنعام ( 6 ) الآية 54 . ( 3 ) . ق : الصناعية . ( 4 ) . يس ( 36 ) الآية 61 . ( 5 ) . البقرة ( 2 ) الآية 152 . ( 6 ) . جامع المسانيد ، ج 12 ، ص 324 .
اعجاز البيان في تفسير أم القرآن — صفحة 224 | أبي المعالي القونوي / سيد جلال الدين آشتياني