تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعجاز البيان في تفسير أم القرآن — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١

فصل

يتضمّن الكلام على ما تبقى من أسرار معاني لفظة « الدّين » وبيان سرّ التكليف وحكمته ، وأصل منشئه وما يتعلّق بذلك من الأمور الكلّيّة « 1 » واللوازم المهمّة بلسان مقام المطلع وأحديّة الجمع

مقدّمه

ولنقدّم قبل الشروع في الكلام على ما ترجمنا عليه مقدّمة تنبّه على نكت مفيدة مهمّة يجب التنبيه عليها ، فنقول : اعلم ، أنّ سرّ كلّ شيء هو ما خفي من شأنه ، أو بطن منه ، سواء كان الباطن أمرا وجوديّا يمكن أن يدرك ببعض الحواسّ أو كلّها ، كتجويف باطن قلب الإنسان مثلا وما فيه من البخار بالنسبة إلى ظاهر جلدة بدنه ، وكدهن اللوز ونحوه مثلا بالنسبة إلى صورة اللوز ، أو كان أمرا معنويّا كالقوى والخواصّ التي أودعها الحقّ سبحانه وتعالى في الأرواح وغيرها ، بالنسبة إلى المظاهر والصور الجزئيّة ، التي بها تظهر تلك الخواصّ ، ويكمّل الحقّ بها أفعال تلك القوى ، كالقوّة المسهلة التي في السقمونيا والقوّة الجاذبة للحديد في المغناطيس . وقد يكون الأمر المضاف إليه السرّ معنى مجرّدا لا ظهور له في الأعيان ، بل يتعقّل في
هامش
( 1 ) . ق : الممكنة .
اعجاز البيان في تفسير أم القرآن — صفحة 211 | أبي المعالي القونوي / سيد جلال الدين آشتياني