إنّما تخرج من القلب ، وتتفرّع أحكامها وتنفذ في الجوارح ، ثم إلى غيرها بحسب وجوه القلب الآتي ذكرها ، وبحسب ما اتّصف به القلب حال الشروع من الصفات المتعيّنة فيه من غيب الذات ، والظاهرة الغلبة عليه بواسطة إصبعي الرحمن أو اللمّتين أو ما نزل عنهما من الأحكام الروحانيّة والنفسانيّة والطبيعيّة ، جهل تعيّن « 1 » حكم كلّ من ذلك أو عرف .
والبواعث والأحكام للوجوه « 2 » القلبيّة بأجمعها - على اختلاف مراتبها ما عدا الوجه الخاصّ - غايتها أحد أمرين : إمّا جلب المنافع ، أو دفع المضارّ عاجلا و « 3 » آجلا ، صورة ومعنى ، جمعا أو فرادى ، بتعمّل أو بدونه ، كما سبق التنبيه عليه ، لكن تحت ما ذكرنا أقسام دقيقة لا يعرفها إلّا الأكابر ، من جملتها أنّ بعض الأعمال قد يكون حجابا على أحد الأصلين المذكورين ، ويقصد من العامل وبدونه ، بمعنى أنّه قد يصدر من بعض الناس عمل مّا ، فيصير حجابا مانعا من وصول بعض الشرور إليه ، أو وصول خير لولا ذلك الحجاب ، لحصل لصاحب العمل ، وقد يعلم العامل ذلك ، وقد لا يعلمه ، وقد يعلم فيما بعد .
وللجزاء أيضا رتبتان كلّيّتان : إحداهما : تقتضي سرعة المجازاة في الدنيا ، وعدم تخلّف الجزاء عن الفعل خيرا كان أو ضدّه . والرتبة الأخرى : قد تقتضي تخلّف « 4 » الجزاء وتأخيره « 5 » إلى أجل معلوم عند اللّه في الآخرة ، كما نبّه عليه من قبل وعلى بعض ما يختصّ به من الأحكام والأسرار .
فمن الجزاء الخاصّ في الخير المنبّه عليه في الإخبارات النبويّة هو أنّ اتّفاق الكلمة والجمعيّة قرن بينهما « 6 » درّ الرزق واستقامة الحال في الدنيا ، وإن كان القوم الذين هذا شأنهم أهل فسوق . وفي رواية أخرى « صلة الرحم » . « 7 » وفي « 8 » أخرى « الدوام على الطهارة » . وفي أخرى جمع
فقال - عليه الصلاة والسلام - : « إن اللّه لا يظلم المؤمن حسنة يثاب عليها الرزق في الدنيا ويجزي بها في الآخرة » .
وأمّا الكافر فيطعم بحسناته في الدنيا ، فإذا أفضي
هامش
( 1 ) . ق : تعيين .
( 2 ) . ق : أحكام الوجوه .
( 3 ) . ق : أو .
( 4 ) . ق ، ه : بتخلّف .
( 5 ) . ق : تأخّره .
( 6 ) . ق : بهما .
( 7 ) . جامع الصغير ، ج 2 ، ص 44 .
( 8 ) . ق : أيضا وفي .