التابعين للعلم المتعلّق « 1 » بالغاية كما مرّ ، لكن للفعل ولمن ينسب إليه مراتب ، فربما نعت الفعل في بعض المراتب بنعوت عرضت له من حيث النسبة والإضافة في مرتبة معيّنة أو حالة مخصوصة أو بحسب مراتب وأحوال ، فيظنّ من لا يعرف السرّ أنّ الفعل يستند إلى فاعلين أو أنّ ذلك النعت ذاتي للفعل واجب الحكم عليه به على كلّ حال وفي كلّ مرتبة ظهر منها ، وليس كذلك بل الأمر كما قلنا .
ثم اعلم ، أنّ الأفعال على أقسام : ذاتيّة ، وإراديّة ، وطبيعيّة ، وأمريّة .
والأمريّة على قسمين : قسم يتّحد بالأفعال الإراديّة ولا يغايرها ، كفعال الملائكة والأرواح النوريّة ، وقسم يخالف الإراديّة من بعض الوجوه كالتسخير المنسوب إلى الشمس والقمر وبعض الملائكة .
والطبيعيّة في التقسيم كالأمريّة ، وتتّحد في بعض الصور بالنسبة إلى بعض الموجودات بالإراديّة كاتّحاد الأمرية بالإراديّة .
وثمّ قسم جامع لهذه الأقسام الستّة ، وصدور هذه الأقسام الفعليّة من الموجودات على أنواع ؛ فإنّ من الموجودات ما يختصّ بقسم واحد من هذه الأقسام المذكورة ، ومنها ما يختصّ بقسمين وثلاثة على الانفراد والتركيب ، بمعنى أنّ أفعاله تصدر مركّبة من هذه الأقسام . أو يكون في قوّته أن يصدر منه بحسب كلّ قسم فعل أو أفعال شتّى ، ومنها ما يجمع سائرها بالتفسير المذكور . ومظاهر هذه الأقسام الأرواح النوريّة والناريّة والصور العلويّة والعناصر وما تولّد عنها ، وخصوصا الإنسان وما تولّد عنه في كلّ نشأة وحال وموطن ومقام .
وقد بقي من هذا الأصل أمر واحد وهو إسناد « 2 » كلّ قسم من أقسام الأفعال إلى من « 3 » يختصّ به من الموجودات على التعيين ، والكلام عليه يستدعي بسطا وكشف أسرار لا يجوز إفشاؤها ، ومن عرف من ذوي الاستبصار ما أومأت إليه ، تنبّه لبعض ما سكتّ عنه ولما تركت ذكره ، ثم نرجع إلى تتميم ما يختصّ بالإنسان من هذا الأصل ، فإنّه العين
هامش
( 1 ) . ق : المطلق .
( 2 ) . ق : استناد .
( 3 ) . ق : ما .