تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعجاز البيان في تفسير أم القرآن — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
وله خمس مراتب : إحداها الحضور مع الشيء من حيث عينه فحسب ، أو من حيث وجوده ، أو من حيث روحانيّته ، أو من حيث صورته . أو من حيث مرتبته الجامعة بين الأحكام الأربعة المذكورة . وأمّا الحضور مع الحقّ فإمّا أن يكون من حيث ذاته ، أو من حيث أسمائه ؛ والذي من حيث أسمائه فإمّا أن يكون متعلّقه اسما من أسماء الأفعال ، أو من أسماء الصفات فالمختصّ بالأفعال يتعيّن بالفعل ، وينقسم بحسب أنواعه . والذي من حيث الصفات . فإمّا أن يكون متعلّقه أمرا سلبيّا أو ثبوتيّا . والذي متعلّقه الذات فإمّا أن يكون مرجعه إلى أمر تقرّر في الذهن من حيث الاعتقاد السمعي ، أو البرهان النظري ، أو الإخبار الإيماني النبوي ، أو المشاهدة الذوقيّة ، أو أمرا متركّبا من المجموع ، أو من بعضها مع بعض . وكلّ ذلك لا بدّ وأن يكون بحسب أحد الأحكام الخمسة بالنسبة إلى صاحب الحضور أو بحسب جميعها . فأتمّ مراتب الحضور مع الحقّ أن يحضر معه لا باعتبار معيّن من حيث تعلّق خاصّ ، أو باعتبار حكم وجودي ، أو نسبي ، أو أسمائي بسلب أو إثبات بصورة جمع أو فرق أو تقيّد بشيء من ذلك أو كلّه بشرط الحصر . وما ليس كذلك فهو إمّا حضور نسبي من حيث مرتبة خاصّة أو اسم معيّن إن كان صاحبه من أهل الصراط المستقيم ، وإلّا فهو حضور مع السوى كيف كان . ثم نرجع إلى إتمام ما بدأناه . فنقول : والعلم المقترن « 1 » بالذكر إمّا أن يتعدّى الذكر ويتعلّق بالمذكور ، ويتبعه الحضور المنبّه على سرّه ويكون تعلّقه به تابعا للأمور المذكورة في نتائج الأذكار من بعد وبحسب ما سبق التنبيه عليه ، أو لا يتعدّى ، فيكون متعلّقه نفس الذكر ، ويكون الحضور حينئذ معه فحسب ، أو معه ومع المفهوم منه إن كان ممّا « 2 » يدلّ على معنى زائد على نفس الذكر ودلالته على المذكور . فإن اقترن « 3 » مع ذلك حكم « 4 » الخيال ، استحضر ما كان صورة الذكر سببا لتشخصه في
هامش
( 1 ) . ق : المفترق . ( 2 ) . في بعض النسخ : ما . ( 3 ) . ق : افترق . ( 4 ) . ق : بحكم .
اعجاز البيان في تفسير أم القرآن — صفحة 132 | أبي المعالي القونوي / سيد جلال الدين آشتياني