تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعجاز البيان في تفسير أم القرآن — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
بين الهمزة التي لها التعيّن الأوّل وبين الباء الذي هو آخر الغيب وأوّل الشهادة . ومن أحكام الميم الدلالة على سرّ حضرة الجمع الذي ظهرت صورته من بعد ظهور المدلول بعد الدليل وهو الاسم « 1 » « اللّه » لاختصاص الميم بالإنسان الذي هو أتمّ دليل على الحقّ وأسدّه « 2 » ، فظهر الاسم « اللّه » بألفين ولا مين وهاء . فالألف الواحد لنسبة الاسم « الباطن » وهي الظاهرة في النطق لا في الخطّ كظهور الاسم « الباطن » بأثره لا بعينه ، والألف الآخر الظاهر للاسم الظاهر الأوّل . وإحدى اللامين لنسبة ارتباط الحقّ بالعالم من كونه ظاهرا بحقائق العالم . والأخرى لنسبة ارتباط العالم بالحقّ من حيث ظهور العالم بعضه للبعض في غيب الحقّ ، والحقّ المظهر والمرآة ، كما قد أشرت إليه في سرّ العلم والوجود والتقدم والتأخّر ، عند الكلام على مراتب التمييز . والهاء للهويّة الغيبيّة الجامعة بين الأوّل والآخر ، والباطن والظاهر . فاستحضر من الأسرار الخمسة ، وتذكّر الحضرات الخمس والأسماء الأصليّة الأربعة ، والسرّ الجامع بينهما « 3 » ، وكذلك النكاحات الخمسة ، والحكم الخماسي الظاهر في الحروف والنقط والإعراب ، وانظر جمعيّة الاسم « اللّه » لسائرها « 4 » . ثم انظر إلى سرّ الهاء الذي له جمع الجمع من حيث الأمر ومن حيث المرتبة ، وكيف اختصّ من الأعداد بالخمسة ، وتدبّر أيضا التثليث والتربيع المذكورين ، وسريان حكمهما وتأمّل كيف كان كلّ كلمة من كلمات البسملة جامعا لهما من وجه ، محلّا لحكمهما . والاسم « اللّه » إذا جمعت حروفه الظاهرة والباطنة كانت ستّة على رأي شيخنا رضي اللّه عنه : الألف ، واللامان ، والألف الظاهرة في النطق لا في الخطّ ، والهاء ، والواو الظاهرة بإشباع الضمّة . وإذا أضفت إلى هذه الستّة الحقيقة التي يدلّ عليها هذا الاسم أعني الألوهيّة « 5 » التي هي عبارة عن نسبة تعلّق الحقّ من حيث ذاته بالأسماء المتعلّقة بالكون ، كانت سبعة ، فافهم .
هامش
( 1 ) . ق : بين اسم . ( 2 ) . ق : أسدّ وفي بعض النسخ : أشدّ . وفي بعضها : أشدّه والصحيح ما أثبتناه . ( 3 ) . ب : بينها . ( 4 ) . ب : لسائرهما . ( 5 ) . ق : الألوهة .