المراتب نسبة إلى الإطلاق الباطني النفسي وأوّلها ، والباء أقرب الموجودات نسبة إليه وهو آخر مراتب الغيب وأوّل مراتب الشهادة التامّة .
السين
ثم ظهر السين بعد الباء في الوسط ، بين الظاهر والباطن ، منصبغا بحكم التثليث الأوّل المذكور ، ولكن في مرتبة الكثرة ؛ لأنّ مراتب التجريد التي لها بسائط الأعداد قد تمّت بالمراتب السابقة ، كما قد عرفت ذلك إن تأمّلت ما أسلفنا .
فكان للسين من الأعداد الستّون الذي له درجة « 1 » التماميّة في مراتب العشرات ؛ إذ بالكثرة الظاهرة تمّ الأمر .
وخفي الألف - الذي هو مظهر الواحد - بين الباء والسين تعريفا بسرّ المعيّة ، وسريان حكم الجمع بالأحديّة ، وكذلك خفي في وسط الاسم « اللّه » والاسم « الرّحمن » اللذين هما الأصلان لباقي الأسماء ، وقد عرّفتك بسرّ الوسط ، فافهم . وخفي أيضا هو باعتبار آخر في المراتب الثلاث المقابلة لهذه الثلاثة المذكورة المختصّة بالعبوديّة التامّة ، وهي المقابلة للربوبيّة التامّة ، وهي الياء الساكنة في « السين » و « الميم » و « الجيم » ليعلم سريان تجلّي الحقّ في كلّ حقيقة ومرتبة سريان الواحد في المراتب العدديّة ، المظهر للأعداد ، مع عدم ظهور عينه من حيث هو وبحسبه كما مرّ ، وليحصل الجمع بين السريان المذكور وبين الإطلاق والتنزّه عن التقيّد « 2 » بالأحكام والنسب والتعلّقات ، ولا يعرف ما « 3 » أومأت إليه إلّا من عرف سرّ تحكّم الحقّ ، وإجابته .
ثم نقول : فالألف - كما علمت - للسريان الذاتي ، والباء أوّل مراتب التعدّد والظهور الكوني ، الناتج من المقام الجمعي الأحدي . والهمزة - التي هي نظير نفس التعيّن دون إضافته إلى من تعيّن به - لها فتح باب الإيجاد ؛ لأنّ الحقّ من حيث ذاته لا يقتضي أمرا على التعيّن « 4 » من إيجاد أو غيره ، فالتعلّق والاقتضاء ونحوهما إنّما هو من حيث اعتبار نسبة الألوهية « 5 »
هامش
( 1 ) . ق : الدرجة .
( 2 ) . ه : التقييد .
( 3 ) . ق : بما .
( 4 ) . ق : التعيين .
( 5 ) . ق : الالوهة .