سألت عن زمان نقول فيه عن أمراء الرّوم هؤلاء * أين صاروا وماذا رأوا من هذه الدنيا ؟
تركتهم السّنة الماضية في غاية الشهرة * واليوم لم يبق منهم اسم ولا رسم
تقول أين أصبح پروانه المعظّم * أين تلك العظمة كلّها وتلك الأبّهة والقدرة ؟
أين تلك الفروسية وركوب الخيل * أين أولئك الأمراء يعدون وراءه وأمامه ؟
أين كلّ تلك الإمارة وذلك الحكم وذلك الوقار * أين كلّ تلك الخزائن وتلك الكنوز التي لا تحدّ ؟
أين مهابته التي أشاعت الأمن في ديار الرّوم * حتّى إنّ الذئب بسببها أغلق فاه عن لحم الحمل ؟
أين عودة الجيش والأبّهة والعتاد * أين كلّ تلك الفصاحة وتلك الألفاظ والكلمات ؟
الأمراء الذين كانوا يصطفّون عند باب عرشه بإخلاص * لم يظهر منهم أحد في هذا الزمان !
وحيث وجد مفسد ولصّ وسارق * صاروا عاجزين من رعب سيفه !
ديار الرّوم التي حفلت بالخارجين والمارقين وأرباب الفتن
رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 93
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٩٣