فاخذ الباز يمسح جناحه على كف الملك . وكان لسان حاله يقول :
« انني أثمت ! » 335 ولكن أين ينوح وأين ينتحب اللئيم ان كنت لا تتقبل غير الطيب ، أيها الكريم ؟ » ان لطف المليك يجعل الروح طالبة للإثم ، ذلك لأن المليك يجعل كل قبيح حسنا .
فاذهب ، ولا تصنع السيئات ، فان حسناتنا تبدو سيئات أمام محبونا الجميل ! لقد ظننت عبادتك لائقة به ، ولهذا فإنك قد رفعت لواء الجرم .
فهو إذ كان قد أمرك بالذكر والدعاء ، أصاب الغرور قلبك بدعائك هذا ، 340 ورأيت نفسك نجيا لله ! وما أكثر من وقعوا بعيدا عن الله من جراء هذا الظن .
ومع أن الملك يجلس معك على الأرض فلتعرف قدر نفسك ولتحسن الجلوس .
فقال الباز : « أيها الملك ! لقد أصبحت نادما . لقد تبت ، وهأنذا أعود إلى الإسلام .
فذلك الذي جعلته سكران ، متوهما صيد الأسود ، ان كان قد اعوج في سيرة فتقبل عذره .
ومع أن اظافرى قد ولت ، فانى أقتلع الشمس من مدارها ، حين تكون لي !
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 50
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٥٠