حتى تعد الفطائر لأولادها . فرأت ذلك الباز الجميل الرفيع المولد .
325 فربطت قدميه الصغرتين ، وقصت جناحيه ، وقلمت مخالبه ، وقدمت له القش غذاء .
وقالت : « ان من ليسوا أهلا لك لم يقوموا برعايتك ، فتكاثر ريش جناحيك وطالت مخالبك ! ان يد هؤلاء الجللاء قد جعلتك عليلا ، فأقبل الآن نحو أمك لتبذل لك عنايتها ! » فاعلم أن هذا شأن حب الجاهل أيها الرفيق . فالجاهل يمشى على الدوام معوجا فوق الطريق ! ولقد تأخر الوقت بالملك وهو ينفتش عن بازه . فتوجه نحو تلك المرأة وخيمتها ، 330 وسرعان ما رأى الباز بين الغبار والدخان . فبكى عليه الملك متألما ورثى لحانه .
وقال : « ان هذا الجزاء لفعلك فإنك لم تكن مستقيما في وفائك لنا .
كيف تركت جنة الخلد واتخذت النار قرارا ؟ أكنت غافلا عن قوله تعالى :
« لا يَسْتَوي أَصْحابُ النَّار وَأَصْحابُ الْجَنَّة »
« 1 » ؟
ان هذا جزاء من فر من الملك الخبير ، والتجأ بغباء إلى عجوز تننة ! »
هامش
( 1 ) انظر : سورة الحشر ، 59 : 20 .