الشهود ، فقد تحقق له سلطان على الأفلاك .
( 3250 ) الأفلاك وغيرها من مظاهر العالم المادي ليست سوى مظهر يخفى وراءه جوهر الحقيقة ، فمن ملك هذا الجوهر ، فهو - نتيجة لذلك - مالك لما يحيط به من قشور .
( 3253 ) الروح المشار اليه في هذا البيت هو الروح ( الحيواني ) .
وقد عرفه الغزالي بقوله : « أما الروح فيطلق ويراد به البخار اللطيف الذي يصعد من منبع القلب ، ويتصاعد إلى الدماغ بواسطة العروق ، ومن الدماغ يسرى بواسطة العروق أيضا إلى جميع البدن ، فيعمل في كل موضع بحسب مزاجه واستعداده عملا ، وهو مركب الحياة ، فهذا البخار كالسراج ، والحياة التي قامت به كالضوء ، وكيفية تأثيره في البدن ككيفية تنوير السراج أجزاء البيت » . ( معارج القدس ، 14 ) .
( 3254 ) قول الشاعر : « فالحس أكثر سرعة في سلوكه سبيل الروح » ، يعنى أن الحس أكثر استجابة لدواعي الحياة المتحركة ، وأوضح من العقل تعبيرا عنها .
( 3256 ) الحركة لا قيمة لها في ذاتها ، فهي تظهر من الحيوان ومن الانسان ، ولكن العقل حين يخلع على الحركة اتزانا يجعل لها قيمة ذاتية . فهذا التغيير في قيمة الحركة شبيه بفعل الإكسير الذي يجعل المعدن الخسيس ذهبا .
( 3258 ) « الروح الملهم » هو الروح الانساني الكامل ، وهذا عند الصوفية أسمى بكثير من العقل . وهو ينتمى إلى عالم أسمى من هذا العالم . وادراك أسرار العقل أيسر من ادراك أسرار هذا الروح الملهم يقول الغزالي : « هو الروح الانساني المتحمل لأمانة الله ، المتحلى بالمعرفة ، المركوز فيه العلم بالفطرة بالتوحيد بقوله ( بلى ) ، فهو أصل الآدمي ، ونهاية الكائنات في عالم المعاد » . ( معارج القدس ، 13 - 14 ) ( 3259 ) كان من الميسور لكل انسان أن يدرك مقدار عقل
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 564
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٥٦٤