ويذكر الجيلى أن الطبيعيين عبدوا الطبائع الأربع مدعين أنها أصل الوجود ، إذ العالم مركب من حرارة وبرودة ويبوسة ورطوبة . ( الانسان الكامل ، 2 : 81 ) .
ويسخر الشاعر هنا أيضا من بعض المتفلسفين الذين وصفوا الخالق بأنه « العلة الأولى » . ويعرف الشهرستاني العلة بقوله .
« المبدأ والعلة يقال لكل ما يكون قد استتم له وجوده في نفسه ، ثم حصل منه وجود شئ آخر ، وتقوم به » . ( الملل والنحل ، 2 : 186 ) .
( 1626 ) قول الشاعر : « وليس بذى علة » فيه تورية . فقد يعنى وصف فعل الخالق بأنه لا سبيل إلى أن ينسب اليه اعتلال ، وقد يعنى أن فعل الخالق ليس مبنيا على علل وأسباب ، إذ أنه يفعل ما يشاء . ويصدق هذا التفسير أيضا على قوله : « وتقديرى لا علة فيه » .
( 1630 ) في البيت إشارة إلى قوله تعالى : « وخسف القمر ، وجمع الشمس والقمر » . ( 75 : 8 - 9 ) .
( 1631 ) قول الشاعر ان الخالق يجعل بالقدرة « عين الدم مسكا » يعنى أن الخالق يستطيع أن يجعل عين الشمس الملتهبة الحمراء مظلمة سوداء كالمسك . ومع أن الشاعر يعبر هنا عن المعنى تعبيرا لونيا ، فليس هناك ما ينفى الإشارة إلى الحقيقة المعروفة ، وهي أن المسك يستنبط من دم ، هو دم الغزال ؛ فتحول الدم إلى مسك هو في ذاته صورة من صور القدرة الإلهية المشهودة .
( 1632 ) الشمس والقمر - عند قيام الساعة - يشرقان من المغرب ، فيصيران مظلمين ، ويمضيان على هذا النحو مسخرين ، كأنهما ثوران أثقل عنقاهما بالأعباء . ( انظر : الجيلى : الانسان الكامل ، 2 ، 57 ) .
( 1633 - 1640 ) يروى الشاعر في هذه الأبيات قصة وردت في تفسير قوله تعالى : « قل أرأيتم ان أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين » . ( 67 : 30 ) .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 487
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٤٨٧