لأنه لم يكن هناك ذئب حقيقي . وفي البيت إشارة إلى قوله تعالى ، حكاية عن اخوة يوسف : « قالوا يا أبانا انا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب » . ( 12 : 17 ) .
( 1408 ) حينما طلب اخوة يوسف من أبيهم أن يرسله معهم يرتع ويلعب عبر لهم يعقوب عن خوفه من أن يأكله الذئب وهم عنه غافلون قال تعالى حكاية عن يعقوب : « قال إني ليحزنني أن تذهبوا به وأخاف أن يأكله الذئب وأتتم عنه غافلون » . ( 12 : 13 ) . فالذئب الذي خاف منه يعقوب هو في رأى الشاعر ذئب الحسد الذي كان يغلى في نفوسهم ، وكان من الممكن أن يدفعهم إلى ايذائه وهم في غفلة عما بينه وبينهم من إخاء . وفي آيات القرآن الكريم ما يوضح خوف يعقوب على يوسف من حسد اخوته له . قال تعالى : « قال يا بنى لا تقصص رؤياك على اخوتك فيكيدوا لك كيدا » . ( 12 : 5 ) .
( 1411 ) آلاف الذئاب لا يكون لها من المكر ما يكون لذئب الحسد .
ذلك لأن ذئب الحسد يدبر كيده في الخفاء . لكنّ أمره لا بد أن يفتضح في النهاية .
( 1412 - 1415 ) ذكر الشاعر الصور التي يحشر عليها الحاسدون والحريصون والزناة وشاربو الخمر . أما أصحاب القلوب النتنة ، الذين لا يظهر في الدنيا نتن قلوبهم ، فسوف يصبح تنها - في آلآخرة - ظاهرا محسوسا .
( 1416 - 1417 ) في البيتين تصوير رائع للوجود الآدمي . فقد شبهه الشاعر بغابة كثيفة الأشجار ، لا يعرف أحد ما يجوس خلالها من الوحوش الضوارى . فالانسان لا ينبئ بظاهره عن حقيقة باطنه .
( 1420 ) الكيان البشرى قابل لا كتساب الصفات الجميلة والقبيحة .
فقد تنفذ اليه صفة غادرة شبيهة بصفات الذئب ، وقد تنفذ اليه صفة جميلة ، كأنها يوسف في جمال محياه .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 474
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٤٧٤