( 1401 ) كيف يلتمس المسيحي الأمان من السيد الذي صلب . وما دام هذا السيد ذاته قد تعرض للصلب ، فكيف يستطيع أن يدفع عن غيره السوء . ويعتقد المسلمون أن السيد المصلوب ليس المسيح عيسى بن مريم .
( 1402 ) « ان كان المسيح قد صلب على أيدي اليهود ، وفقا لاعتقاد ذلك المسيحي ، فكيف يستطيع أن يمده بالعون ؟ » ( 1403 ) مهما كانت محبة ذلك الرسول الكريم ( عيسى ) لقومه ، وحرصه عليهم ، فلا سبيل اليه أن يتحقق لهم بعد الرتفاعه ما كان يتحقق لهم من الأمان ابان وجوده بينهم . ويستند هذا المعنى على آية كريمة خوطب بها الرسول في سورة الأنفال . قال تعالى : « وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ، وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون » . ( 8 : 33 ) .
( 1404 ) انتقل الشاعر هنا إلى تصوير حياة الولي بين قومه . وقد قدم لها بالحديث عن حياة الأنبياء بين أقوامهم . فالرجل الكامل يكون دائما عرضة لزيف المزيفين ، وتزوير أهل الخيانة ، كما يكون الذهب وصائغه هدفا للمزيفين والمزورين .
( 1405 ) الحسد هو القوة التي تدفع الناس إلى محاربة أهل الكمال .
وهو قوة مدمرة ، تجعلهم يعيشون في لهيب مستعر ، وتدفعهم إلى الايذاء دفعا . ومن هنا كان ميل أهل الكمال إلى اخفاء حقيقتهم وانصرافهم عن الظهار مزاياهم .
( 1406 ) الجبّ الذي ألقى به يوسف كان نتيجة لحسد اخوته .
فالحسد هو الجبّ الحقيقي . وأهل الكمال هدف وضحية لهذا الجب الذي يكمن في طريقهم ، وهو الحسد . فالحاسدون يسعون إلى اهلاك كل من تفوق عليهم .
( 1407 ) الذئب الذي تحدث عنه اخوة يوسف وذكروا لأبيهم أنه أكل أخاهم ، لم يكن سوى ذئب الحسد الذي كمن له في الخفاء ، ذلك
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 473
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٤٧٣