فيكون خفيا ، مع أنه هو الذي ينشر الغبار ويحركه . فهذا التراب ليس الا ألعوبة في أيدي الهواء .
( 1284 ) « من كانت العين الحسية سبيله الوحيد إلى الابصار فسوف يعجز عن مشاهدة الهواء ، ورؤيته تكون مقصورة على مشاهدة التراب » .
( 1285 ) العين الترابية ( الحسية ) يقتصر ادراكها على ما يكون في مستواها وهو التراب . وشبيه بذلك معرفة الحيوان لأبناء جنسه ، فالحصان يعرف الحصان ، وهكذا . أما الابصار الروحي فمن طراز آخر . انه شبيه بمعرفة الفارس لنظيره .
( 1286 ) عين الحس - بدون نور الله - تبقى بعيدة عن الابصار الصحيح ، كالحصان يبقى - بدون الفارس - قاصرا عن ادراك السبيل .
فنور الله يوجه عن الحس ويرشدها ، كالفارس يوجه حصانه ويحسن قيادته .
( 1287 ) إذا لم يهذب الحصان ، فإنه لا يكون لائقا بالميلك ، وكذلك العين الحسية لا تكون جديرة بنور الله ما لم تسلك السبيل إلى ذلك بالتزام الغفة والتهذب ، والاعراض عن الطمع ، والطموح إلى لذات الحس .
( 1288 ) بدون نور الله يسوء حال العين الحسية ، وتضطرب رؤاها فهي كالحصان يتخبط في سيره ، إذا لم يكن له فارس يهديه .
( 1289 ) إذا لم يهتد الابصار الحسىّ بنور الله ، فأي مطمع يكون له سوى لذات الحس ؟ كالحصان إذا ترك وشأنه فلا مطمع له إذ ذاك سوى المرعى . أما النفع الذي يحققه الحصان فلا يكون الا بهداية الفارس .
( 1290 ) حين يسيطر نور الله على نور الحس ، يكون هذا السبيل اهتداء الروح ، وباعث شوقها إلى عالمها .
( 1291 ) الطريق الملكي هو الطريق إلى الله . والفارس الملك هو
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 463
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٤٦٣