على وجه اليقين . والشاعر يستخدم هذه المصطلحات كلها في سياق شعري ، يعبر به عن صدور العالم عن الخالق ، وفق نظرية الاشراقيين .
ولكننا لا نستطيع أن نجزم بتفسير يحدد معنى كل مصطلح من المصطلحات ، كما أننا لا نستطيع أن نقطع بمرحلة الخلق التي بدأت بالحديث عنها هذه الأبيات ، وهل هي الفيض الأول الذي صدر عن واجب الوجود ، أم أنها مرحلة تالية لذلك . وخلاصة مضمون هذه الأبيات هي أن هذا العالم المتعدد المظاهر والأشكال قد صدر عن الواحد ، « روح الروح » ، الذي أبدع الروح الكلىّ ، ففاض منه هذا العالم ، وأن هناك في كل وقت فيضا جديدا ، وأن هذا العالم سوف يلد العالم الآخر ، وإذ ذاك تتضح للخلق حقيقة الحشر .
( 1184 ) لقد كان ميلاد هذا العالم المادي من أصل روحي ، كما كان ميلاد المسيح بصورة حسية صادرا عن أصل روحي .
( 1185 ) ومع أن هذا المسيح قد ظهر للناس وخالطهم ، وأظهر من المعجزات ما بهرهم ( ومنها المشي على الماء ) ، فحقيقته أسمى مما شهده الناس منه وعرفوه ، لأنه روح تسامى فوق حدود المكان .
( 1186 ) العالم فيض من الروح الكلى ، والروح الكلى فيض من الخالق .
( 1187 ) عالم الدنيا يلد بدوره عالم الآخرة ، وإذ ذاك تتجلى للخلق حقيقة الحشر .
( 1189 ) يقول الشاعر ان كل هذه الأقوال التي قدمها ليست في جوهرها سوى دعاء الله ، انطلقت كلماته من شفاه طيبة ، ملتمسة من الخالق جواب الدعاء .
( 1192 ) يبدأ الشاعر هنا قصة رمزية جديدة ، تصور البدن بصورة جدار عال يقف في سبيل الروح ويعوقها عن الانطلاق إلى عالمها ، وأن الروح تتمنى لو حطمت هذا السجن ، وتحررت منه .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 458
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٤٥٨