باز المليك . ولا مناسبة بين باز الملك وبين البيزان الجارحة ، فالأول وفىّ لمليكه ، مطيع لندائه ، وأما البيزان الأخرى فمتوحشة تحكمها قوة حسية عارمة .
( 1157 ) الباز يباهى بأن خياله مقيم في قلب السلطان ، وأن قلب السلطان يغدو سقيما لو غاب عنه هذا الخيال . وفي هذا تعبير رمزى عن محبة الخالق للانسان الكامل ، تلك المحبة التي جعلته - في رأى كثير من الصوفية - يخلق الأكوان من أجله .
( 1162 ) يمكن تفسير هذا البيت على أساس أن الانسان الكامل يشفع للخلق عند الخالق . كما يمكن النظر اليه من زاوية العقيدة الصوفية ، فيكون معناه أن الله قد حرر - على يد الانسان الكامل - كثيرا من الخلق ، كانوا يرسفون في أغلال سجن المادة .
( 1163 ) لقد حل الانسان الكامل بين الكفار - أشباه البوم - برهة من الزمان ، فصاروا بفضله ذوى قوة روحية ، وحلقوا في السماء كالبيزان .
( 1167 ) المحب الصادق مهما قاسى من الآلام فإنه يكون سعيدا في آلامه ، بما أوتيه من سعادة الروح .
( 1169 ) ان المحب الصادق يلبى نداء خالقه : « يا أيتها النفس المطمئنة ، ارجعي إلى ربك راضية مرضية » . ( 89 : 27 - 28 ) . فهذا النداء بالنسبة للمؤمن كالطبل بالنسبة للباز .
( 1170 ) يبين الشاعر هنا أن الانسان الكامل مختلف عن خالقه ، وهو ليس سوى عبد لملك الملوك .
( 1171 - 1173 ) ليس معنى فناء العبد في الخالق أن هناك تشابها بين ذات العبد وذات الخالق . فالتجانس لا يحتم التشابه بين المتجانسين .
فالماء يتجانس مع التراب في النبات . والخمر تنجانس مع الطبع الانساني .
والفناء في الخالق لا يقتضى تشابها في الذات بين العبد وخالقه .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 456
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٤٥٦