فغالية الثمن .
وما مرآة الروح الا وجه صديق ! وجه ذلك الصديق الذي يكون من تلك الديار .
فقلت : « أيها القلب ! انشد المرآة الكلية . ولتذهب إلى البحر ، فليس هذا الأمر بمتحقق من النهر » .
فمن أجل هذا الطلب جاء العبد إلى حادتك فالألم هو الذي اجتذب مريم إلى جذع النخلة .
وحينما أصبحت عينك عينا لقلبى ، صار هذا القلب الأعمى غريقا في الرؤى .
100 لقد رأيتك المرآة الكلية حتى الأَّبد ، وأبصرت في عينيك صورة نفسي .
فقلت : « لقد وجدت نفسي آخر الأمر ! لقد وجدت في عينيه طريق النور ! » فقال وهمى : « ان هذا خيالك فتنبه ! ولتعلمن حقيقة ذاتك من خيالها » .
فهتفت صورتي من عينك قائلة : « انني أنت ، وأنت أنا ( يجمعنا ) اتحاد ! ففي هذه العين المنيرة الخالدة ، أنى للخيال أن يجد سبيله بين الحائق .
105 فان أنت أبصرت صورتك في عيني غيرى ، فاعلم أن تلك من الخيال ، وأعرض عنها ! فهاتان تكتحلان بكحل العدم ، وتحتسيان خمرا من تصوير الشيطان فعيون سواي منزل الخيال والعدم . فلا جرم أنها تبصر العدم وجودا ! وأما عيني فاتها قد اكتحلت بنور من ذي الجلال ، ولهذا فهي
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 28
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٢٨