انه أمامنا ، ونحن في ملال منه ، وذلك من جراء جهلنا وغفلتنا وفضولنا ! فهزيم الرعد يصيب الظامىء بألم الرأس ما دام لا يعلم أن هذا يجر وراءه سحاب السعد .
3785 فتبقى عينه متطلعة إلى النهر الجاري ، ولا علم له بمذاق ماء السماء .
لقد حث مركب همته نحو الأسباب ، فلا جرم أنه قد بقي محروما من مسبب الأسباب .
وأما ذلك الذي يرى المسبب عيانا فكيف يسلم قلبه إلى الأسباب الدنيوية ؟
كيف عجب الحجاج من كرامات ذلك الزاهد الذي وجدوه منفردا في البادية
عكف زاهد في وسط البيداء ، وكان مستغرقا في العبادة كأهل عبادان .
ووصل الحجاج من شتى البلاد إلى ذلك المكان ، ووقعت أعينهم على ذلك الزاهد الضامر .
3790 ان مكان الزاهد كان مقفرا من الماء لكن الزاهد كان ندىَّ المزاج ، فوقاه هذا من سموم البادية ! ولقد تحير الحُجاج في أمر وحدته ، وفيما نعم به من سلامة بين الآفات !