3255 فلو أنت أبصرت كائنا يتحرك لعرفت أنه حي ، ولكنك لا تعرف من ذلك أنه ممتلئ بالعقل ، حتى تظهر منه حركات موزونة ، وحتى يجعل نحاس الحركة بالعرفان ذهبا ! فمن التناسب الذي يظهر في أفعال اليدين ، يجيئك الفهم بأن هناك عقلا .
وأما الروح الملهم « 1 » فهو أكثر خفاء من العقل ذلك لأنه غيب ، فهو ينتمى لذلك الجانب ( الآخر ) .
فعقل أحمد لم يكن خافيا على شخص قط ، أما روح الملهم فلم يكن مما يدركه كل روح .
3260 وللروح الملهم هذا أفعال متناسبة أيضا ، ولكن العقل لا يدركها ، لأن ذلك الروح عزيز ( ممتنع على الادراك ) .
فالعقل قد يرى هذا ( الروح ) جنونا ، وقد يحار فيه . والأمر كله رهن بأن يغدو هذا العقل روحا « 2 » .
فهكذا كانت أفعال الخضر المتناسبة مصدر كدر لعقل موسى ، حين كان يراها ! فموسى - إذا لم تكن له ذات حال الخضر - كانت أفعال الخضر غير مقبولة في نظره .
فإن كان عقل موسى عانى القيد في ملاحقة الغيب ، فماذا يكون عقل الفأر ، أيها المفضال ؟
هامش
( 1 ) حرفيا : « روح الوحي » وهو الروح الذي يتلقى الوحي .
( 2 ) لا سبيل للعقل إلى ادراك حقيقة الروح الا إذا آمن بها وعمل على اتخاذ طبيعتها .