فإذا بآلاف من الأسماك الإلهية ، بين شفتى كل منها إبرة من ذهب ، وقد رفعت رؤوسها من بحر الحق ، ( قائلة ) : « خذ أيها الشيخ ابر الحق ! » فالتفت إلى الأمير وقال له : « أممكلة القلب خير أم مثل هذا الملك ( المادّى ) الحقير ؟
وهذه هي العلامة الظاهرة ، وليست بشئ قط ! ( فمهلا ) حتى تصل إلى الباطن لترى عشرين ( من أمثالها ) ! 3230 فقد يُحمل إلى المدينة غصن من الحديقة ، ولكن أنى للمدينة أن تحمل إليها الحديقة والبستان ! وبخاصة تلك الحدقية ، التي ليس هذا الفلك الا ورقة واحدة منها ، بل لعلها هي اللب ، وكل ما عداها كالقشور ! فإن لم تكن تتوجه بخطاك نحو هذه الحديقة ، فالتمس زيادة العطر ، وادفع عنك الزكام ، حتى يغدو هذا العطر جاذبا لروحك ، ويصير هذا العطر نورا لعينيك .
فمن أجل الشذا قال يوسف بن يعقوب النبي :
« اذْهَبُوا بقَميصي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْه أَبي »
« 1 » .
3235 وبسبب هذا الشذا قال أحمد في عظاته : جعلت قرة عيني في الصلاة » .
هامش
( 1 ) يوسف ، 12 : 93 .